لم تذكر كتب التراجم ولادته، ولا نشأته، ولكن الذي ظهر لي من خلال ترجمته أنه غزنوي نسبة إلى غزنة - بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم نون - وهي مدينة عظيمة، وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحد بين خراسان والهند [1] ، وتقع الآن في شرق أفغانستان، جنوب العاصمة كابول، وهي من أهم المدن فيها [2] .
والمؤلف عاش في منتصف القرن السادس - وقد يكون عاش في نهاية القرن الخامس [3] - خلال العصر العباسي، وفي هذه الفترة كانت الخلافة الإسلامية في بغداد ضعيفة الجانب، والخليفة ليس له من الأمر سوى ذكر اسمه على المنابر، وكان العالم الإسلامي مقسمًا إلى ممالك ودويلات، كالدولة الفاطمية في المغرب ومصر، والدولة الغزنوية في خراسان، ودولة السلاجقة في خراسان والعراق، ودولة الملثمين في الأندلس والمغرب الأقصى، فكان هذا الانقسام مشجعًا على ظهور الفتن الداخلية والاضطرابات الطائفية حيث كان لها أثر كبير في ضعف هذه الأمة، وضعف كيانها [4] .
ومع هذه المصائب التي وجدت في المجتمع الإسلامي فقد كانت هناك نهضة علمية جيدة، وخاصة في خراسان، حيث وجد من السلاطين والوزراء من شجع العلم والعلماء، مثل الوزير السلجوقي نظام الملك (ت 485 هـ) [5] ، وإلى جانب هذه النهضة العلمية الرائعة فقد كان في عصر المؤلف ما يشجع على مسيرة هذه النهضة، والإفادة من كنوز معارفها، من العلماء الجهابذة،
(1) انظر: معجم البلدان 4/ 201.
(2) انظر: أطلس العالم الإسلامي 53.
(3) لما ذكرته آنفا من أن كتب التراجم لم تذكر سنة ولادته.
(4) انظر: محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة العباسية 418، 430، 434، 451، وتاريخ الإسلام 3/ 37 - 63، 96 - 100، 4/ 1 - 58، 163.
(5) انظر: طبقات الشافعية الكبرى 5/ 165، وسير أعلام النبلاء 19/ 95، وشذرات الذهب 3/ 358.