الصفحة 3 من 30

ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، والنقلُ والسماع لا بُدّ له منه في ظاهر التفسير أولا؛ ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط" [1] ."

-قضية النظم القرآني وعلاقته بالوقف من فصل ووصل: علم الوقف والابتداء علم مهم، وفن جليل، وهو حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالمِ، وبه يُعرَف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتباينين، والحكمين المتغايرين، فبذلك يتحقق فهم كلام الله تعالى؛ حيث إنه لا يُدرَك معناه إلا بذلك، فمن لم يهتم به فقد يقف قبل تمام المعنى، فحينئذ لا يفهم هو ما يقرأ، بل ربما يَفهَم خلاف المراد من كلام الله تعالى إذا وقف على غير موطن وقف، وهذا فساد عظيم، وخطر جسيم، لا تصح به القراءة، ولا توصف به التلاوة [2] .

ولما كان من عوارض الإنسان التنفس، فإن القارئ يضطر إلى الوقف، لأنه لا يمكنه أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد، وحيث إن الكلام بحسب المعنى له أحوال اتصال يقبح معها الوقف، وأحوال انفصال يحسن معها القطع، حتى لا يختل المعنى، ولا يصعب الفهم، فاحتيج إلى قانون يُعرَف به ما ينبغي من فصل ووصل في قراءة القرآن الكريم، فكان علم الوقف والابتداء [3] .

فبمعرفة هذا العلم يحصل للمسلم تمام المعرفة بالقرآن، فيتمكن من إدراك معانيه، واستنباط أحكامه، ومعرفة إعرابه، وفهم غريبه [4] .

(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 34.

(2) انظر: البرهان 1/ 342، ولطائف الإشارات 1/ 249، وتنبيه الغافلين (120) ، وهداية القارئ (367) .

(3) انظر: النشر 1/ 326، ولطائف الإشارات 1/ 247.

(4) انظر: الإيضاح 1/ 108، والإتقان 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت