إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ أَعْنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَكَ وَلَا أُبَالِي» [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، وَلَوْ أَتَيْتَنِي بِمِلْءِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ مَغْفِرَةً مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَوْ بَلَغَتْ خَطَايَاكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَغَفَرْتُ لَكَ» المعجم الأوسط [2]
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: «الْحَسَنَةُ عَشْرٌ أَوْ أَزِيدُ، وَالسَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ أَوْ أَغْفِرُهَا، وَمَنْ لَقِيَنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا جَعَلْتُ لَهُ مَثَلَهَا مَغْفِرَةً» المعجم الأوسط [3]
(1) - تهذيب الآثار مسند ابن عباس (2/ 633) (943) حسن
قوله:"يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبُك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك"،لو كثرت ذنوب العبد حتى بلغت عَنان السماء، أي: بلغت السماء أو ما دون ذلك كالسحاب أو ما يبلغه بصر الناظر إلى فوق، ثم حصل من العبد الاستغفار مع التوبة من جميع الذنوب، فإنَّ الله تعالى يغفر تلك الذنوب ويتجاوز عنها، والتوبة تكون بالإقلاع من الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة في المستقبل على ألاَّ يعود إليه، ومع هذه الثلاثة، فإن كان الذنب في حقِّ الله عزَّ وجلَّ وفيه كفَّارة، أتى بالكفارة، وإن كان في حق للآدميِّين، أدَّى حقوقهم إليهم أو تحلَّلهم منها.
قوله:"يا ابن آدم! إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابها مغفرة"،الشركُ بالله عزَّ وجلَّ هو الذنب الذي لا يغفره الله، وكلُّ ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عن صاحبه ولم يعذبه، وإن شاء عذَّبه وأدخله النار، ولكنه لا يُخلَّد فيها خلود الكفار، بل لا بدَّ أن يخرج منها ويدخل الجنَّة، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ،في آيتين من سورة النساء، وفي هذا الحديث بيان أنَّ الذنوبَ ولو بلغت في الكثرة ما بلغت، فإنَّ الله يتجاوز عنها، بشرط كون العبد مخلصًا عبادته لله، سليمًا من الإشراك به. القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 136)
(2) - المعجم الأوسط (5/ 338) (5483) حسن لغيره
(3) - المعجم الأوسط (7/ 236) (7375) حسن