رسالة إلى كل إمامي
أما قبل
أيها المكرم أنا سني (نسبة إلى سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت شيعي (نسبة إلى تشيعك لمذهب آل البيت رضوان الله عليهم) أليس كذلك.
يبقى السؤال: هل من الممكن أن تخالف سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم طريقة آل البيت رضوان الله؟؟ وهل يمكن أن يتركنا الله في حيرة ليس لنا أصل ترضى به جميعًا نرجع إليه ونتحاكم له.
الجواب: بالتأكيد لا
إذًا احتمال من احتمالين لا ثالث له
إما أن ما ننسبه نحن لمحمد صلى الله عليه وأله وسلم من الأحاديث في فضل الخلفاء الراشدين والعشرة وأهل بدر وأمور العقيدة كذب على النبي صلى الله عليه وأله وسلم
وإما أن ماتنسبونه لآل البيت من سبهم للصحابة ولعنهم والقول بعصمة الأئمة والولاية التكوينية وجواز طلب الحاجة منهم كذب على آل البيت لم يقولوا به رضوان الله عليهم.
وبما أن كل طرف لا يرتضي كثير من مصادر الآخر ولا يعتبرها حجة عليه، فقد رأيت أن اعتمد النقل من القرآن الكريم فقط، إذ هو المصدر الأول للتشريع، ومن كان طالبًا للحق مريدًا للهدى مبتغيًا رضا الله تعالى فإن لن يقدم على كلام الله تعالى كلام أحد من البشر كائنا من كان، ثم أن ما سواه من الحق لا يمكن أن يتعارض مع كتاب الله تعالى، وبهذا يتبين الهدى والحق لمن كان طالبًا له, فإن تعارض دل على أن هذا المعارض خطأ أيا كان ,فإن كان نقلًا عقديًا عن من يعتقد الفريقين فضلهم , ففيه دلالة على أن الخطأ ليس من القائل وإنما قد كذب عليه وحرف كلامه.
يقول الله تعالى عن كتابه الكريم:
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ويقول (هُدًى لِّلنَّاسِ)
نعم من قرأه بتدبر ولم يلغ عقله عن دلالاته ولم يؤدلجه لصالح أحد من الناس سيهتدي حتما للقناعة الراسخة المظهرة له أي الفريقين أهدى للحق (أعني السنة أو الشيعة) [1]
(1) أشار علي بعضهم بعد أن مدح الكتاب أن لا فائدة كبيرة من الدراسة إذ أن كثيرا من الشيعة حينما تورد له الآيات والدلائل وتتبين دلالتها يظن أن لها تأويلًا باطنيًا يخالف الظاهر وأن هذا التأويل الباطني لا يعرفه إلا القلائل.
فقلت له أجزم أنه سيوجد من مثقفي الشيعة من يدرك أن كتاب الله كما قل جل وعلا عنه (هدى للمتقين) (هدى للناس) (ليدبروا آياته) وهذا خطاب لجميع الناس ليس أحد دون أحد , وإلا فما الفائدة من نزوله إذا كان لا يفهمه إلا القلائل.
وهذه الأسطر كتبتها فقط للمثقفين الذين لم يلغوا عقولهم لصالح الغير , أما من رضي بالتبعية فلن ينفعه يوم أن يقول: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا {} رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا)