لاشك أن الأنبياء والرسل هم خير خلق الله ومن عمد إلى تنقص أحد منهم فهو كافر.
قال تعالى (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) وقال (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ)
ثمة مسألة اختلف فيها أهل السنة والشيعة وهي العصمة.
فأهل السنة يرون أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله جل وعلا لا شك في ذلك عندهم , وأنهم معصومون من الكبائر والذنوب التي تقدح في سمعتهم , لكن يرون أنهم ربما وقعوا في الصغائر ثم ما أسرع أن يتوبوا وينيبوا ويكون حالهم بعد التوبة خير من حالهم قبلها لظهور مزيد من مقام الانكسار واللجأ إلى الله
أما الشيعة [1] فيرون أنهم معصومون في التبليغ ومسلوبو القدرة على الذنب فضلا عن أنهم لم يفعلوا الذنب كما يرون أنه لا يقع منهم السهو ولا النسيان.
وهذا ليس للأنبياء فحسب بل ذلك حاصل لأئمة أهل البيت رضوان الله عليهم.
لننظر إلى آي القرآن لنتبين أي النظرتين أتم:
العصمة في التبليغ (متفق عليها بين الطرفين)
الجميع يعتقد بعصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله عز وجل
)سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى)
(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (
السهو
الأنبياء كما دل القرآن حسب فهم أهل السنة بشر مثل بقية البشر يحصل لهم ما يحصل
(1) العصمة عن الشيعة الإمامية: تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا. كما جاء في ميزان الحكمةج 1 ص 174