ب/ {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} : محاولة المؤمنين تلمّس طريق النصر من بين ركام الأخطاء والمزلّات في الطريق، مع الاستفادة من تجارب الامم الماضية وعلى رأسها أمة بني إسرائيل في نهضة الأمم، وألّا تكرر الأمة المحمدية تلك الأخطاء التي وقع فيها من قبلنا، الذين لم يفهموا حقيقة المدافعة إلا فترة قصيرة من الزمن .. وانتظروا حصول النصر بدون بذل سببه، وارتقبوا دفع الباطل بصيحة من السماء لا بأيديهم الدافعة.
ج/ {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} : إنها قمة الالتزام بالتكاليف وأسباب النصر، وربط إرادتهم بإمر الله سبحانه، مع تحقيق غاية اللجوء والتوكل على الله، فهما عمل البشر فهم ليسوا في غنى عن الرحيم الذي ييسر الأمور ويعين على صوارف الدهر، ويقدّر الأقدار بدفع الباطل وإحقاق الحق. وأن الباطل مهما تمادى فلن يستأصل شأفة الحق بالكلّية، ويقع مالا طاقة لنا به.
د / {أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) } : فإذا ما حققنا أسباب النصر، وجعلنا الله مولانا ومرجعنا في تصوّراتنا وأعمالنا، فإننا حينذاك سنرتقب النصر ودفع الباطل وانجلاء الليل.
لقد وفّقت الأمة المحمّدية لهذا الدعاء الذي جاء في خاتمة سورة البقرة، ليدلّل على أن هذه الأمة المنصورة بعثت استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، في ثنايا سورة البقرة، ومن المعلوم أن هذا الدعاء العظيم الضارع الخاشع لم يكن نتيجة الوهن والضعف، وإنما كان نتيجة احساس بضخامة المهمة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتق الأمة المحمدية.
ومن العجيب جدًا أن تجد إجابة هذا الدعاء في خاتمة سورة آل عمران وهي شقيقة البقرة - كما ذكرنا: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ