وأصحابًا، والخلق مستمدون من السلطان ماله من الخلائق السنية، والطرائق العلية، مفتقرون إليه في الأحكام، وقطع التشاجر، وفصل الخصام، فهو أحوج خلق الله إلى معرفة العلوم، وجمع الحكم. وشخص بلا علم كبلد بلا أهل، وكشجر بلا نبات.
وأفضل مافي السلطان خصوصًا، وفي الناس عمومًا، محبّة العلم والتحلّي به، والشوق إلى استماعه والتعظيم لحملته، فإن ذلك للعالم العلوي، وهو من أوكد ما يتحبّب به إلى الرعية، وإذا كان الملك خاليًا من العلوم ركب هواه، وأضّر برعيته" [1] ."
ولأهمية (العلم) للملك قدّمه الله في الآية على (الجسم) ، و"الفضائل النفسانية أعلى وأشرف من الفضائل الجسمانية" [2] .
ثالثًا: البسطة في الجسم:
المعنى اللغوي للبسطة سواء في (العلم) أو (الجسم) ، هي التي توحي بالسعة والانتشار، فالبسطة هي الوفرة والقوة من الشئ [3] .
وحينما تستخدم هذه اللفظة مع (الجسم) فإنها تغرس فينا معانٍ كثيرة، فالبسطة في الجسم قد تعني القوة البدن أو سلامة الحواس والأعضاء، أو الطول، أو الهيبة والجمال، أو غير ذلك مما سنذكره من المعاني المتعدّدة المنداحة من جملة (بسطة الجسم) .
# ويجدر بنا هنا أن نميز بين لفظة (الجسم) ولفظة (الجسد) ، فهما كلمتان متقاربتان في الحروف والمعنى، ولكن غالبًا ما يطلق (الجسم) : إذا كان فيه حياة وروح وحركة. والجسد: التمثال الجامد أو البدن بعد وفاته وخروج الروح منه، ومن ذلك وصف العجل الذي صنعه السامري {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [4] .
(1) الطرطوشي، أبو بكر محمد بن الوليد الفهري، سراج الملوك، تحقيق: محمد فتحي أبو بكر، ط 1، (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1414 ه-1994 م) ، ص 263
(2) الألوسي، مرجع سابق،1/ 167؛ وانظر: البقاعي، مرجع سابق، 3/ 418؛ الفخر الرازي، مرجع سابق، 6/ 189
(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 2/ 492
(4) سورة الأعراف، آية:148