الصفحة 4 من 17

نشيطة للعقارات و زادت في طلبها مما رفع قيمة العقارات و حولها إلى أصول مرهونة قابلة لإضافة ديون أخرى بهدف تحقيق رفاهية الأسر المالكة للعقارات. بالإضافة إلى ذلك فإن البنوك منحت عملائها قروضا بحيث تنحصر عملية السداد في السنوات الثلاث الاولى على تسديد الفوائد المستحقة فقط على القرض، و مع إرتفاع معدلات الفائدة عجز معظم المقترضين عن سداد أصل القرض، مما أدى إلى تحول السندات إلى عبء و أصبحت سندات رديئة [1] تسببت بانهيار البنوك المقرضة.

إن الأسباب الرئيسية لحدوت الأزمة المالية العالمية ترجع إلى ممارسات البنوك تتسم بعدم الحكمة و الرشادة، حيث تم التوسع في منح الإئتمان خاصة في القطاع العقاري، بالإضافة إلى إبتكار أدوات جديدة تتسم بالتعقيد المتزايد لخلق مزيد من فرص الإئتمان، و ذلك من خلال تحويل البنوك ما تمنحه من إئتمان إلى أسهم تباع في الاسواق و تتابع عمليات البيع و الشراء لإيجاد المزيد من الأسهم و السندات بضمانات الأصل العقاري، مما أدى إلى تجاوز قيمة الثروة المالية من اسهم و سندات متداولة في السوق لقيمة الأصول العينية التي تضمنها عشرات المرات.

بعد عجز قطاع الإسكان عن سداد إلتزاماته الإئتمانية أمتد التعثر من مؤسسة إلى أخرى في قطاع البنوك و شركات التأمين، كما إنتقل التعثر من سوق مال دولة إلى أسواق مال دول اخرى، و تحولت الأزمة المالية إلى أزمة إقتصادية نظرا لإرتباط تمويل المؤسسات الإقتصادية بالبنوك التي أفلست، مما أدى إلى تسريح العديد من العمال و بالتالي تحولت إلى أزمة إجتماعية.

ثانيا: وجهة نظر الإسلام في أسباب الأزمات و تداعياتها

لقد كشفت الأزمة المالية العالمية الراهنة مدى هشاشة النظام الرأسمالي القائم على الليبرالية الذي يعمل بقاعدة"دعه يعمل دعه يمر"، و أن في السوق قوة خفية حسب ادم سميث قادرة على تنظيم السوق ذاتيا دون تدخل الدولة. بالمقابل كشفت هذه الأزمة عن صحة الأسس التي تقوم عليها المؤسسات المالية الإسلامية، فحسب رئيس وزراء بريطانيا

(1) نفس المرجع، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت