الصفحة 9 من 17

قد قدمت المؤسسات المالية الأمريكية تسهيلات إئتمانية لجميع فئات المجتمع الأمريكي قصد شراء عقارات بالتقسيط و بأسعار فائدة متدنية بمعدل 1 % و بدون ضمانات سوى ملكية العقار. مما أدى إلى إستنزاف خطير للسيولة النقدية و حصرها في الأصول العقارية ضعيفة السيولة، و بعد إرتفاع سعر الفائدة إلى 5.25 % مما أدى إلى عدم مقدرة الأفراد تسديد أقساط القرض و بالتالي رفع من حدة إسترداد العقار للمؤسسات العقارية، و ترتب على ذلك إغراق الإقتصاد الأمريكي بعقارات منخفضة القيمة مما نتج عنه إمتصاص للسيولة النقدية بالمؤسسات المالية العالمية، كما أن فقدان الثقة ما بين المؤسسات المالية في مجال التعاون فيما بينها في منح الإئتمان أدى إلى ندرة واسعة في السيولة النقدية بالأسواق العالمية.

أدت الأزمة المالية إلى دخول الإقتصاد العالمي في ركود إقتصادي نتيجة إنخفاض الإستهلاك و تقليص إنفاق الشركات و النشاط الإسكاني، و إنعكس ذلك على العجز في الميزان التجاري للدول المتقدمة، إذ حققت الولايات المتحدة الأمريكية عجزا قياسيا خلال سنة 2008 بلغ 455 مليار دولار و بزيادة قدرها 50 % مقارنة بسنة 2007. و حقق الميزان التجاري لدول الإتحاد الأوروبي في سنة 2008 عجزا بقيمة 27.2 مليار أورو (ما يعادل 36 مليار دولار) مقارنة ب 16.1 مليار أورو سنة 2007. و تفاقم العجز التجاري في روسيا إلى 44.8 مليار أورو مقارنة ب 32.9 مليار أورو. فيما بقي العجز ثابتا مع الصين بمقدار 86 مليار أورو، بينما تراجع في اليابان بشكل طفيف إذ بلغ 19.6 مليار أورو مقارنة ب 20.2 مليار سنة 2007. [1]

و يؤدي ركود الإقتصاد العالمي إلى إنخفاض الإستثمار و تراجع الإستثمار الأجنبي المباشرخاصة في الدول النامية، وبالتالي إنخفاض الطلب على الطاقة، و يؤدي إلى إنهيار أسعار المحروقات مما يؤثر سلبا على الدول التي تصدر البترول، بحيث تنخفض حصيلة الصادرات، ما يشكل ضغوطا متزايدة على الموازنات العامة و مستوى الإنفاق و معدلات النمو.

(1) نفس المرجع، ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت