الصفحة 6 من 17

العالمي إلى إقتصاد رمزي يقوم على المضاربة في الأصول المالية بحيث يقدر حجم الإقتصاد الرمزي بما يزيد على أربعين مرة حجم الإقتصاد الحقيقي [1] ، مما أدى إلى إتساع نطاق المضاربين و زيادة حدة الصدمات. بالمقابل نجد الإسلام يعمل على تحريم المضاربة في النقود، بالإضافة إلى إرتباط التمويل بالإقتصاد الحقيقي.

يعتمد الإقتصاد الليبرالي على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة حسب المفكر مكيافيلي دون مراعاة أي ضوابط أخلاقية، و من بين أدوات الفساد نجد: الظلم، السرقة، العدي و القمار، مما ساهم في حدوث الأزمة المالية العالمية. و قد إنتشر الفساد بين طائفة المسئولين التنفيذيين ممن كانوا يشغلون وظائف الإدارة العليا في الأنظمة المصرفية سواء في الولايات المتحدة الامريكية أو في خارجها، و غابت الاليات الفعالة للرقابة عليهم، مما جعلهم يتساهلون في منح قروض إئتمانية بمبالغ كبيرة دون تطلب معايير الامان الدولية في الأصول الضامنة لهذه القروض [2] . بالمقابل يعتمد الإسلام على مبدأ الغاية المشروعة تبرر الوسيلة المشروعة، لذلك يعمل الإسلام على محاربة جميع أشكال الفساد، و ذلك من خلال:

منع مفسدات العرض: الإسراف، التبذير، التقتير ....

منع مفسدات الطلب ...: الخمر، الخنزير، القتل ....

منع مفسدات التبادل: السرقة، الرشوة، الغش، الإحتكار، القمار ....

يشهد المجتمع الأمريكي تزايد الإستهلاك، و يعتمد القطاع العائلي على الإئتمان بحيث يستهلك شهريا أضعاف ما يمكن أن يشتريه بدخله الجاري، و بلغت نسبة الإستهلاك في الولايات المتحدة الامريكية 86.6 % سنة 2008 و هي نسبة مرتفعة بالمقارنة مع الدول الصناعية الكتقدمة إذ تقل عن 70 % في المتوسط [3] . و يشكل التوسع في الإنفاق فلسفة

(1) قدي عبد المجيد، الأزمة الإقتصادية العالمية و تداعياتها العالمية، مجلة بحوث إقتصادية عربية، العدد 46، تصدر عن الجمعية العربية للبحوث الإقتصادية، القاهرة، 2009، ص 13.

(2) إبراهيم عب العزيز النجار، مرجع سابق، ص 58.

(3) سلطان أبو علي، الأزمة التمويلية و انعكاساتها على مصر، سلسلة أوراق العمل، المركز المصري للدراسات الإقتصادية، القاهرة، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت