فيها منطقة الارتطام إلى هذا الدور، وهي تتراتب تاريخيا كما تتراتب جغرافيا من الجنوب إلى الشمال.
ففي الشرق العربي قامت الدولة العربية الإسلامية في العصور الوسطى لتضع مرکز القوة العالمية في قلب منطقة الارتطام على حساب كل من القوى البرية والبحرية، كما استطاعت أن تفسد عليها خططها في التحالف ضدها. ولكن كما أنها بفضل الوحدة قامت، فبفعل التفكك والانفصال زالت وسقطت لقوى برية المصدر.
ثم يأتي بعد هذا تاريخيا وإلى الشمال جغرافيا، المثل التركي حيث احتلت الإمبراطورية العثمانية رقعة ارتطامية بحتة ابتداء من العالم العربي حتى البلقان، ومع ذلك استطاعت أن تكون إلى حين قطبا من أقطاب القوة في عالم العصور الوسطى وطلائع العصور الحديثة. وأخيرا يتحرك القطب شمالا مع ظهور ألمانيا الموحدة التي رنت إلى السيطرة العالمية - لا أقل - وكادت تحققها في حربين عالميتين. ولكن، وكما حدث في حالة الدولة العربية الإسلامية، سقطت ألمانيا الارتطامية حين اجتمع عليها المارتلاند والسواحل البحرية معا
وفي الوقت الحالى بقع أغلب القطاع الشمالي من منطقة الارتطام بأوربا في بد الهارتلاند، وجزه محدود في يد السواحل البحرية، بينا في الشرق الأوسط والأقصى زال الاستعمار البحري وأصبحت المنطقة مستقلة لأول مرة منذ وقت طويل، وهاهنا نجد مثلا حيا على استمرارية الخطوط العريضة في استراتيجية المنطقة. فهي لم تعد خط خمود سياسي ولا هي منطقة رهو، ولكنها ليست بعد خط استواء سياسي غلاب. غير أنها وهي تدرك موقعها الحاسم تحاول أولا أن تحفظ كيانها بين القوى الماموث البرية والبحرية، فكان عدم الانحياز، وتحاول ثانيا أن تحول دون اصطدام تلك القوى في
حرب جديدة. ولكن هذا كله أدخل في استراتيجية العالم المعاصر، وهو ما ينبغي أن نتقدم الآن إلى دراسته.