نهائية لدراستنا التاريخية السابقة، نطرح الآن صورة معدلة للنظرية يمكن أن نركب في معادلتها كل تفاصيل تلك الدراسة وجزئياتها وتقابل في نفس الوقت النقد الذي وجه إلى النظرية.
وتقترح لذلك أن تظل الثلاثية الاستراتيجية تتألف من المارتلاند والسواحل ومنطقة الارتطام، لكن مع تعديل حدودها. إلا أن التعديل الأساسي الذي نقترحه هو أن تنحصر هذه الثلاثية في دائرة العالم القديم وحده أكثر منها العالم ككل. أولا لأنه في هذا الإطار يمكن للنظرية أن تفسر معظم تاريخ الاستراتيجية السياسية في العالم وأن تتفق مع أغلب تفاصيله وجزئياته. وثانيا لأن القارات الجديدة بما في ذلك الولايات المتحدة لم تظهر على مسرح السياسية العالمية إلا حديثا، وأكثر منها لم تظهر كقوة حاسمة فيصل إلا حديثا جدا.
الهارتلاند في هذا الضوء نجد أن الهارتلاند - بحدود ما كبندر - وحدة استراتيجية حقيقية في التاريخ، وحدة توسعية بطبيعتها السهلية التي تسهل الحركة وتدعو إلى الإمبراطورية. وقد وحد الهارتلاند - بعد صراعات داخلية من نوع صراع الأشباه - أكثر من مرة في التاريخ ومن أكثر من نواة: مرة من ألتاي، ومرة من طوران، ومرة أخيرة وحاسمة من الروسيا (1) . وكلها - بلاحظ - مراکز هامشية على أطراف الهارتلاند. ولهذا مغزاه الكبير، وهو أن قلب الهارتلاند نفسه هو أضعف مافيه بشريا وحضاريا. . ومن المهم جدا أن نلاحظ أن سهولة توحيد الهارتلاند في قوة قارية الأبعاد جعلته غالبا وحدة سياسية واحدة لا تعرف التجزئة، وهو الآن برمته يقع في دولة واحدة أو يؤلف دولة واحدة. وفي هذا فإنه يتناقض تماما مع السواحل الهامشية التي تتمزق في عدد ضخم من الدول المنفصلة، فهناك نورة بر واحدة بالمفرد ولكن نرى البحر تأتي بصيغة منتهى الجموع > من هذه النقطة يستمد الهارتلاند قوة سياسية واستراتيجية هائلة
غير أنها في نفس الوقت تجعل منه دولة خلاسية متعددة القوميات والأجناس مما يمكن أن يمثل خطرا داخليا، ويعرضه - إن خطأ أو صوابا - للاتهام من جانب الغرب
(1) فيرجزيف، ص 378