الصفحة 374 من 474

طويل جدا ومتطوح عن القاعدة البشرية والعمرانية الكبرى في كل من الاتحاد والولايات على حد سواء، ولهذا لا يبقى إلا جهة غرب أوربا التي أصبحت بذلك أرض تخوم بكل معنى الكلمة بين الاتحاد والولايات وخط الدفاع الأول عن الأخيرة، حتى لقد عدها البعض حينذاك أهم منطقة استراتيجية في العالم. من هنا تأتي أهمية حلف الأطلنطى الحيوية والحرجة معا.

فروق جيوستراتيجية وهناك بعد هذا بعض فروق جغرافية بين المعسكرين والقطبين تؤثر في استراتيجية كل منها. فبين المعسكرين نجد أن المعسكر الشرفي كتلة أرضية واحدة متصلة بلا انقطاع، بينا يتألف المعسكر الغربي من جزيرتين كبيرتين هما غرب أوربا وأمريكا الشمالية، بفصل بينها كالأخدود المحيط الأطلسي. ومع ذلك فلا ينبغي أن ننسى أن المعسكر الشرف رغم اتصاله الأرضي شكلا، فهو أيضا ينقسم (أو كان) إلى جزيرتين بشريتين عظيمتين هما شرق أوربا والاتحاد في الغرب، وكتلة الصين وزوائدها كوريا وفيتنام في الشرق، ويفصل بينهما خط الاستواء الصحراوي، الهائل في العالم القديم ممثلا في صحاري ومرتفعات وسط آسيا وسيبريا.

ثم يأتى فارق جغرافي آخر بين القطبين. فبحكم الموقع، يستقر الاتحاد في نصف الكرة، اليابس،، بحيث يتصل مع، أو يقترب من، رقعة كبيرة من مسطح الأرض وعدد وفير من الدول ونسبة هامة من البشرية. وهو لهذا يستطيع أن يضرب وأن يتمدد بسهولة وفاعلية في مدى نطاق ضخم بمجهود أقل. أما الولايات المتحدة معزولة في نصف الكرة و المالى، عن كتلة اليابس وجمهرة الدول وأغلبية سكان العالم، وعليها لكي تصل إليها أن تنفق مجهودا وتتكلف باهظا للانتقال إلى مسرح الصراع. ويتضح هذا إذا نحن رسمنا خطوط أبعاد متساوية isostades حول حدود كل منهما ومواز به لها. مثلا خط أبعاد 1000 ميل بضع الاتحاد في احتكاك أو اتصال بمساحة ضخمة من الأرض والناس، ولكنه لا يكاد يضيف إلى الولايات شيئا من ذلك (1) .

تلك إذن، في خطوطها ومحاورها العريضة وهيكلها الأساسي، هي استراتيجية الصراع الجديد كما تشكل عشية الحرب الأخيرة، وكيف تطورت بالتدريج الوئيد عن

(1) جون کول. ص 271. 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت