الصفحة 304 من 474

تحررت من ثقل الماضي كله واستبدلت بالاقطاع والعبودية الريادة والفردية العازمة rugged individualism ، والليبرالية. باختصار .. ولدت وفي فها ملعقة بورجوازية، كما عبر البعض.

ثالثا، وأخيرا، ليست الولايات دولة بالمعنى الأوربي. بل هي دولة قارة تفوق أوربا مساحة وموارد وإن لم يكن سكانا. ومحصلة هذا جميعا أن أمريكا بدأت ابنة أوربا، بدأت وهي (أوربا الصغرى Little Europe ، فإذا بها تنتهي اليوم إلى أن تتفوق على أنها قامة وقوة وتطورا، وأن تتحول في الواقع إلى «أوربا الكبرى

مجالات النفوذ وفي ضوء هذا الكيان العملاق كان لابد أن تتحول الولايات إلى قطب غلاب من الإشعاع السياسي والنفوذ الاقتصادي، برسيم حوله دائرة كهربية عظمي ندور في فلكها كثير من الدول وتقع في مجالها المغنطيسي جبوبولتيكيا واقتصاديا. وفي إطار التركيب و الجيوديزي، للقارات، لم يكن مفر من أن يكون العالم الجديد هو ذلك المجال. فمنذ وقت مبكر تجد الولايات نفسها كتلة عملاقة وسط مجموعة من الدول الأقزام - کجليفر في بلاد الأقزام سپاسبا، أو كسمكة القرش وسط السردين كما قيل، فهي تمثل خير تمثيل تطرف والانحدار الجيوبوليتيكي geopolitical gradient ، في العالم الجديد ..

خذ مثلا جارتيها الشمالية والجنوبية: إما دولة صغيرة أو متخلفة , لاتزيد أي منها في حقيقتها عن أن تكون دولة حدية حاجزة أو خطوط دفاع أمامية يمكن أن تكون بمثابة ماصة للصدمات shock absorber و عمقا استراتيجيا في الحروب وعالات نفوذ في السلم ولذا فإن الحدود معها حدود غير محفورة، Our unguarded frontier - مثل نادر! ? والحواجز الجمركية عبرها أقل ما يمكن.

وليست كندا إلا امتدادا شمالية شرحبا بحتا للولايات سواء جغرافيا أو بشريا. وهي إذا كانت تعاني من الصراع بين القصور التاريخي والجاذبية الجغرافية، فيشدها التاريخ إلى بريطانيا وتشدها الجغرافيا إلى الولايات، فإن المستقبل للجغرافيا. وكندا تنزلق بالتدريج إلى ذلك الولايات. وأما المكسيك نبعد علاقات متوترة في القرن التاسع عشر أصبحت اليوم - اقتصاديا - كوكبا يدور بهدوء واستكانة في فلك الشمس الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت