بدأت باقتصاد زراعي واسع، ويجتمع ريفي بحت مخلخل، وظلت طوال القرن التاسع عشر دولة زراعية أساسا تصدر الخامات ونستورد المصنوعات من العالم القديم. حقل أوربا باختصار. وتمثل حضارة ريفية غير مدنية. ولكن في النصف الثاني من القرن كانت الصناعة والمدنية تثور التركيب الاقتصادي والحضاري (1) .
حتى إذا ما كان القرن العشرون تجدنا بإزاء أعظم وأغنى دولة صناعية وأضخم قوة حضارية حديثة. وهي في الوقت الحالي تقود العالم بسهولة في كل مجالات الانتاج وتحتكر الأولوية و الصدارة في أغلب قطاعاته. كما تجاوزت أخيرا علامة المائتي مليون في السكان. وبذلك تكون قد تضاعفت، في 170 سنة منذ ثمانينات القرن الثامن عشر. أكثر من 20 مرة (2) .
والولايات بحكم رقعتها وامتداداتها تمتاز بالتنوع الثرى والغني في أقاليمها الجغرافية الطيعية ومن ثم الاقتصادية الانتاجية، فتكاد تبلغ حد الكفاية الذاتية في أغلب جوانب الانتاج الا أقلها - اللداري في الزراعة، والبترول في العادن. ومع ذلك فالکاريي يعوضها في الناحيتين إلى حد أو آخر، وكنتيجة لهذه الكفاية الذاتية كثيرا مانجدها في عديد من خطوط الانتاج أعظم منتج، ولكنها أيضا أعظم مستهلك، ومن
ثم فنسبة تجارتها الخارجية محدودة بالقياس إلى إنتاجها. ومن المدهش أن نعلم أن حجم تجارتها الداخلية يعادل حجم مجموع التجارة الخارجية للعالم أجمع ثلاث مرات ونصف المرة! (3) ومع ذلك فتلك النسبة من التجارة الخارجية كفيلة وحدها بأن تجعلها مع كثير من الدول أعظم مصدر على أو مستورد! >
والضوابط الكامنة خلف هذه الانقلابات الجذرية في قوة الولايات المتحدة واضحة بما فيه الكفاية، فهي، أولا، قد بدأت حضاريا من حيث انتهت أوربا، أي أنها أخذت عنها نقاط قوتها وتخلصت من مواطن ضعفها، وفي بيئة بكر، كان هذا جديرا بأن بغل لة الحضارة الحديثة.
وثانيا، ولدت الولايات الحديثة في ظل الانقلاب الصناعى، فهي لم تعرف عصرا قطاعيا بمعوقاته وأثقالة الاجتماعية والاقتصادية ووقر التقاليد وعدم المرونة الطبقية، بل
كول 2