حيث إنها طردت كل السكان الأصليين خارجها تماما ليتحولوا إلى لاجئين مقتلعين معلقين على حدودها. وإسرائيل بهذا كله أعلى - أم نقول أدنى؟ - مراحل الاستعار الاستيطاني.
سادسا، اسرائيل رغم ذلك تجسم للاستعمار المتعدد الأغراض، فهي تمثل استعارا مثلث الأبعاد. فعدا الجانب الاستيطاني، فإنها تمثل أيضا استعارا استراتيجيا و استعارا اقتصاديا. فوجودها غير الشرعي رهن من البداية إلى النهاية بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، فما قامت ولن تبقي - وهذا تدركه جيدا إلا بالدم والحديد والنار. ولهذا فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها، و و أمن اسرائيل، هو مشكلتها المحورية، أما حلها فقد تحدد في أن أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها، وهو ما يعبر عنه «بعسكرة، إسرائيل.
أما أنها استعمار اقتصادي، فهذا أساسي في كيانها منذ أن اغتصبت الأرض وما عليها من ممتلكات، فالاستعمار الإسرائيلي عملية رهيبة من نزع الملكية على مقياس شعب ووطن بأسره. وهي من هذه الزاوية استعار طفيلي ابتزازي ابتلاعي بحت بطبيعة الحال. ومن بين تلك الصفة العسكرية وهذه الجذور الطفيلية و تخرج الصفة الفاشية الواضحة في كيان إسرائيل كنتيجة منطقية للغاية.
سابعا: إسرائيل استعار توسعى أساسا. وأطاعها الاقليمية معلنة بلا مواربة: وخريطة إسرائيل الكبرى محددة من قبل ومتداولة، ومن، النيل إلى الفرات أرضك با اسرائيل Erets Israel ، هو شعار الإمبراطورية الصهيونية الموعودة. وهدف إسرائيل الكبرى أن تستوعب كل يهود العالم في نهاية المطاف، ومثله لا يمكن أن يتم إلا بتفريغ المنطقة من أصحابها، إما بالطرد وإما بالابادة. وبطبيعة الحال، فلا سبيل إلى هذا إلا بالحروب العدوانية الشاملة. ونحن بهذا إزاء أخطبوط سرطاني في آن واحد، إزاء عدوان آني واقع وعدوان سيقع في أي آن.
وهنا نجد أن الصهيونية تكرر في الواقع قصة النازية بحذافيرها. فكما كانت ألمانيا تطالب 1 مجال حيوي،، تتكلم إسرائيل عن إسرائيل الكبرى. وكما كانت ألمانيا تدعى أنها و شعب بلا مجال،، لا تخفي إسرائيل منذ وحسب هرتزل أنها ترى في المنطقة العربية > مجالا بلا شعب .. وكما كانت ألمانيا تحث على زيادة النسل كمبرر لادعاءاتها الاقليمية، تحث إسرائيل يهود العالم على الهجرة إليها، وتكتبك افتعال ضغط سكاني