الصفحة 264 من 474

ولقد كان من المستحيل منذ البداية أن يتحقق الحلم إلا بالمساعدة الكاملة من قوي السيادة العالمية، ومن هنا التقت الإمبريالية العالمية مع الصهيونية لقاء تاريخيا على طريق واحد هو طريق المصلحة الاستعمارية للتبادلة: فيكون الوطن اليهودي قاعدة تابعة وحليفا مضمونا أبدا يخدم مصالح الاستعمار، وذلك ثمنا لخلقه إياه وضمانه لبقائه، وعلى طريق هذه المصلحة الاستعمارية المشتركة تحرك ارتباط الصهيونية بالإمبريالية بحسب تحرك مركز الثقل في زعامة الإمبريالية، فكانت بريطانيا هي التي خلقت الوطن القومي منذ الحرب العالمية الأولى، بينما خلفت الولايات المتحدة الدولة اليهودية منذ الحرب الثانية.

وقد مر تكوين إسرائيل بمرحلتين: التغلغل ثم الغزو. فبعد عدة موجات من التسلل والتسرب المبعثر حتى ما قبل الحرب الأولى، فتح الانتداب الباب للهجرة إلى الوطن القومي ليبدأ تغلغل حقيقي خلق جسمها خطيرا من أقلية يهودية كبيرة وانتزع موطئ قدم بسياسة شراء الأراضي المخططة من قبل. وهذا وذاك تكونت نواة و البيشوف، أي المجتمع اليهودي في فلسطين، ونجح في خلق دولة داخل الدولة. وقد اتسمت هذه المرحلة بالدموية في شكل حرب عصابات بيهودية شجعها الانتداب بالسلاح، في وجه مقاومة عربية ثورية قاومها الانتداب بالقوة.

أما مرحلة الغزو فتم فيها الاغتصاب الشامل بعد انسحاب الانتداب - متواطئا - في 1948، وعن طريق حرب ضد العرب يسميها اليهود بحرب الاستقلال (عن الاستعار البريطاني) أو حرب التحرير (من، الاستعمار العربي،، كذا) . وفي هذه الحرب، التي حدد مصيرها سياسة التسليح ومناورات السياسة من جانب الدول الاستعمارية،

طرد نحو مليون من العرب الأصليين خارج الأرض المحتلة، بينما تدفقت الهجرة الكبرى التجمع في النهاية نحو المليونين أو الثلاثة من الصهيونين يمثلون حوالي 13? من اليهودية العالمية.

وقد اعتبرت إسرائيل نفسها منذ ذلك الوقت وإسرائيل الصغرى، فقط، على أساس أن هدفها المعلن هو و إسرائيل الكبرى، من النيل إلى الفرات. وفي سبيل تحقيق هذه الخطة، قامت بحربين عدوانيتين أخريين أو ثلاث ضد الدول العربية في 1909، 1997، 1973، عملت فيها جميعا بالتواطؤ مع دول الاستعار الغربي، ولكنها فشلت في التوسع في الأولى، ونجحت في الثانية غير أنها رغم الثالثة نجد الواجهة نائمة ما تزال، ذلك دون أن نضيف آخر جرائمها سنة 1982 في لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت