الفرنسية بأقسامها المختلفة. أما بريطانيا فقد تبعتها امتدادا لوجودها في الهند، فمن هناك انساحت تلقائيا إلى بورما حيث كونت مستعمرة ضمتها إلى الهند حتي فصلتها في أخريات أيامها بها. كذلك توسعت بريطانيا من الجنوب من سنغافوره التي اشترتها في 1819 بأبخس ثمن والتي أصبحت قاعدة ونواة لإخضاع الملايو حتى أصبحت مستعمرة بريطانية خلال القرن، لكن دون أن تتصل أرضيا ببورما (1) .
وهكذا بقي بين شقي الرحى نواة شبه جزيرة الهند الصينية - سيام. فأصبحت هدفا الضغوط توسعية عنيفة من الشرق والغرب، حتى اتفقت القوتان التنافستان على وتحدها، في آخر القرن التاسع عشر (1899) لتكون دولة حاجزة حفظ التوازن بينها وتمنع الاصطدام. وبهذا أصبحت سيام - التي لم تستعمر قط من قبل في التاريخ - الوحدة الوحيدة في جنوب شرق آسيا التي نجت من الاستعمار الأوربي الحديث. ومن هنا غيرت اسمها إلى تايلاند أى أرض الأحرار، ولكن دور الدولة الحاجزية هو تقليديا دور المضاربة statemate بين القطبين المتاخمين وذلك حتى تحفظ استقلالها (2) ، وهكذا كان. فقد ظلت تايلاند مسرحا للمؤامرات الاستعمارية والدسائس المزمنة، فكانت بمثابة رأفغان موسمية.
الصين ولا بد أن نشير هنا إلى الصين في مجال النشاط الاستعماري الأوربي في الشرق الأقصى، فاستعار هذا العملاق - نائما أو غير نائم - لم يكن قط مجال تفكير الاستعمار الأوربي، وهو في الواقع أحد منطقتين اثنتين في العالم كله (ثانيتها هي شرق الشرق الأوسط) أفلتتا من الاستعمار بشكله الطلق (3) . غير أن توغل النفوذ الأجنبي كان ممكنا على السواحل. وبالفعل أرغمت القوى الأوربية الصين على فتح أبوابها وموانيها للنفوذ والامتيازات الأجنبية، وذلك بعد حرب الأفيون في أربعينات القرن التاسع عشر. وكنتيجة لهذا انتزعت بريطانيا هونج كونج، وظهرت مناطق الامتيازات المعروفة Extra territorialities . ومنذ ذلك الحين كانت سياسة القوى الأوربية هي الإبقاء على الصين كمجال مفتوح النفوذها جميعا، وهي ما تعرف بسياسة الباب المفتوح open