تتحمل أو تستثمر مستعمراتها. ومن الناحية الأخرى فإن إمبراطورية إسبانيا في أفريقيا لا تخرج عن إمبراطورية جيوب وأسافين هزيلة فقيرة مشتتة ما بين المغرب وخليج بيافرا. هي إمبراطورية رمزية بحتة، وميكروسكوبية عند ذلك.
الا يبقى إلا دول المستعمرة الواحدة. ثمة منها بلجيكا التي لا تملك في العالم إلا الكونجو. لكن الكونجو قد يكون أغنى مستعمرة في أفريقيا اقتصاديا (1) ، كما بيلغ 50 مرة مساحة بلجيكا 1 على أن هنا حالة أخرى لقوة صغرى تستعمر ولكنها وحدها أعجز عن أن تستثمر. ثم هناك الولايات المتحدة في ليبريا، وكالمألوف مع الولايات، ليس هذا استعارا رسميا بل علاقة مثل عليا وفروسية سياسية، ترجع إلى محاولة توطين الرقيق الأمريكي المحرر العائد، وتترجم في الواقع إلى استعار غير رسمي كما يعترف الكتاب الأمريكيون أنفسهم (2) !
الشرق الأقصى شهد القرن التاسع عشر مسرحا جديدا للصراع الاستعماري في الشرق الأقصى في ثلاث دوائر: الهند الصينية بما فيها الملايو، والصين لا سا سواحلها، وجزر الأوقيانوسية المتناثرة. فأما الهند الصينية فهي - ابتداء - لم تخضع لأي قوة خارجية من جهة القارة طوال التاريخ فيا عدا بعض فترات من السيطرة الصينية، والفضل في ذلك يرجع إلى طبيعتها الجبلية الغابية المنعزلة. إلى أن جاء الاستعمار البحري: فأخذ يحوم حول المنطقة منذ القرن السابع عشر حين بدأ يعمل في شبه القارة الهندية، إلا أنه لم يتدعم إلا منذ منتصف القرن التاسع عشر، وكانت القوى الاستعمارية هنا هي بريطانيا وفرنسا، وقد بدأ صراعها المتبادل في الهند حتى إذا انتهى فيها انتقل إلى الهند الصينية ليصبح هو النغمة السائدة في
كانها السياسي.
الهند الصينية
فقد اتجهت فرنسا إلى الهند الصينية نتيجة لطردها من الهند وتعويضا عنه، واستطاعت منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى أواخره أن تكون لنفسها مستعمرة الهند الصينية