العالم الجديد منه في قارات العالم القديم. وفي أفريقيا بالذات كان الاستعار ساحليا بجتا وبصرامة. وسواء على الساحل أو في الداخل، فقد كانت تلك الرحلة مرحلة الاستعمار و الواسع، لا، الكثيف .. وبوجه عام انعكست هذه الطبيعة الساحلية على نظرة الاستعمار إلى القارات الجديدة، فقد كانت نظرة ملاح أساسا: أعنى أنه لم يكن يتعرف على كتل قارية بقدر ما كان يعرف أشرطة ساحلية. ومن تراث هذه الفترة وتلك النظرة الأسماء العديدة التي مازلنا نطلقها: ساحل غانه. ساحل الذهب، ساحل العبيد. ساحل العاج، ساحل الغلال. ساحل الزنج. ساحل البنات أو القرصان، ساحل ملبار. ساحل کرومندل، ساحل کارنتيك Carmatic ، ساحل مورمان Murman ، ساحل جولكوندا ... إلخ (1) .
الاستعمار الديموغرافي سادسا. تعويضا لعجزه عن التوغل الداخلى وعن، الاستعمار الجغرافي،، أخذ الاستعمار في أفريقيا بالذات نمطا خاصا جدا في هذه المرحلة هو الاستعمار الديموغراف - أعني تجارة الرقيق. وذلك إذن كان عصر النخاسة الذي لم يعرف العالم له مثيلا من قبل ولا من بعد، وتلك كانت بالتالي أسود نقطة وأبشع وصمة في تاريخ الاستعمار العالمي. فقد كان الرقيق أغلى سلعة في التجارة الاستعمارية، وبخار آلة المركانتليه إن لم يكن وقودها الأسود، وعليه بنت القوى البحرية اقتصادها ورخاءها. وكان للبرتغال أولا ثم الإنجليز بعدهم الدور الأكبر في هذه التجارة الآثمة، ولو أن الهولنديين والفرنسيين شاركوا بقدر.
ولهذا فإذا كان الهولنديون يقولون إن أمستردام قد بنيت على عظام الرنجة» (2) ، فن الصحيح كل الصحة أن نقول إن لشبونة وليفربول قد بنينا على عظام الرقيق الأسود ودماه. وقد شهد المحيط الأطلسي مثلثا دمويا بدور مع عقارب الساعة - التجارة الثالثة كما نسمي - تبدأ فيه السفن بنقل بضائع و مصنوعات بريطانيا إلى غرب أفريقيا حيث تستبدل بها شحنات آدمية. ثم تنطلق عبر المحيط لتفرغها في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية، ومنها تعود محملة بمحاصيل المداريات من سكر وروم وقطن وتبغ .. إلخ (3) .
سمپل، ص 2
309.ا.1930 , L Dudely Stamp 3