الصفحة 138 من 474

إلى الساحل المقابل في أمريكا الجنوبية لتتخذ لها موطئ قدم في جيانا الفرنسية. وحتى ذلك الوقت كانت التجارة أسهل وأربح من التعمير، ولذلك كانت جزر الهند الغربية تدر على فرنسا عائدا أكبر من لويزيانا وكندا. والحقيقة أن هذا يرجع أيضا إلى قيمة الحاصلات اللدارية والحاجة إليها في أوربا بالنسبة إلى محاصيل أمريكا الشمالية التي كانت على أحسن تقدير تكرر إنتاج أوربا.

أما في العالم القديم فقد اتجهت فرنسا إلى الهند الشرقية ولكن الهند خاصة. فأنشأت مجموعة من القواعد التجارية على سواحل الهند شرقا وغربا وتوغلت منها إلى الداخل قليلا أو كثيرا (ديبليه Duplets وشركة الهند الشرقية الفرنسية) . وقد نشطت تجارة فرنسا مع هذه المستعمرات نشاطا كبيرا في القرن السابع عشر. ولكن المنافسة والصراع مع بريطانيا سلب فرنسا كثيرا من تلك التجارة أولا، ثم كثيرا من تلك المستعمرات نفسها ثانيا. فبعد أن أسرت المنافسة البريطانية كثيرا من تجارة فرنسا في الهند، بدأ الغزو والفتح، وخسرت فرنسا الحرب بسبب قصورها البحري، فضاعت منها الهند بعد حرب السنوات السبع التي انتهت في 1793، ولم يبق لها إلا بعض جيوب ساحلية رمزية بحتة توزع في شاندراناجور و بانون وبونديشبري وكريکال وماهي!

وفي نفس الوقت، تكرر نفس المصير في العالم الجديد. فقد انتقل صراع فرنسا ? بريطانيا إلى كندا، ونجحت الأخيرة بفضل قوتها البحرية وقصور فرنسا البحري في انتزاعها بعد حرب السنوات السبع وتحويلها إلى دومنيون بريطاني. ومرة أخرى لم يبق لفرنسا إلا بقايا تذكارية شكلية في جزيرتي سان بيير وميكلون تجاه ساحل نيوفوندلند! وإذا كانت فرنسا: قد عادت بعد قليل في حرب الاستقلال الأمريكية لمساعدة أمريكا وحاربت مع إسبانيا ضد بريطانيا إلى أن طردت هذه في النهاية، إلا أن فرنسا بدورها سرعان ما فقدت الويزيانا في صفقة البيع السياسية التي قام بها نابليون. والحقيقة أنها لم يكن من الممكن الاحتفاظ بها بعد أن اضطرت قوة بحرية أكبر إلى الخروج من القارة).1

وهكذا يمكن أن نخلص إلى أن أغلب مساحة الإمبراطورية الفرنسية التي تكونت في الموجة الأولى للاستعمار في القرنين السادس والسابع عشر، سواء في العالم الجديد أو القديم، سواء في العروض المعتدلة أو المدارية، قد ضاعت قبل أن تبدأ الموجة الثانية في

(1) فايفيلد وبيرسي، ج 2، مي 7 م 171 - 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت