الصفحة 112 من 474

ومن ناحية أخرى اهتبلت هولندا كقوة بحرية صاعدة فرصة تحطيم البرتغال على يد اسبانيا لترث دورها وتجارتها بل ومستعمراتها، وكانت تلك بداية دخولها دائرة الإمبراطورية، فلم تزل، تختطف، من البرتغال مواقعها ومستعمراتها في الهند والهند الشرقية واحدا بعد الآخر. حتى تقلصت الأخيرة إلى جيوب قزمية متخلفة - دامان وجوا في الهند وتيمور في الهند الشرقية - وحتى يمكن القول إنها فقدت إمبراطوريتها في العالم القديم، وهنا لم يتبق لها إلا مستعمرتها القارية الضخمة البرازيل في العالم الجديد.

وإذا كان الغزو البرتغالي في العالم الجديد قد جاء سريعا، فقد جاء الاستقرار بطيئا. فقد ظلت البرازيل في البدء مجرد نقطة تموين في الطريق إلى الهند لا أكثر، وكان أغلب المهاجرين الأوائل إليها من المجرمين والمطرودين. لكن ضياع الإمبراطورية في الشرق نقل اهتمام البرتغال إلى البرازيل في أواخر القرن السادس عشر بعد ذلك الإهمال الطويل. فبدأ الاستثمار الزراعي المداري بالأبعاديات والعمل الوطني والسخرة. غير أنه لما لم يصلح الهنود لذلك، بدأ جلب الرقيق الأفريقي بأعداد ضخمة منذ ذلك الوقت حتى تضاءل بجانبهم عدد البرتغاليين كثيرا، وكان البرتغال بذلك مؤسسي مدرسة الرق في العصر الحديث. وفي وقت ما من القرن السابع عشر كانت نسبة الزنوج إلى البيض في باهيا - على سبيل المثال - نحو 20 - 111) ورغم أن القرن الثامن عشر شهد بعض موجات للذهب والماس في البرازيل، فقد ظلت الزراعة المدارية هي أساس الاستعمار البرتغالي هناك.

الاستعمار الإسباني (2) كان لنجاح البرتغال في الوصول إلى الهند شرقا نتيجتان مباشرتان، أولا: أنه ما دامت كروية الأرض حقيقة فمن الممكن الوصول إلى الهند غربا، وثانيا: أن عدوي الكشف انتقلت بالمنافسة إلى الجارة المباشرة إسبانيا. ولكن إسبانيا وإن تكن بسواحلها وموقعها دولة بحرية، فهي لم تكن أمة بحرية بقدر ما كانت أمة رعاة وفرسان المزينا. ولعل مما له مغزاه أن كشوف إسبانيا قام بها اثنان من غير الإسبان، کولمبس الجنوى، وماجلان البرتغالى. والحقيقة أن وضع إسبانيا سواء في الوطن أو في الاستعمار عبر البحار بشبه بالنسبة

(2) في هذا الموضوع راج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت