الصفحة 63 من 104

ومن أغرب الشُّبَه ما تعلَّق به بعضُ أدعياء العلم في زماننا، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النساءُ والرجالُ يَتوضَّئون على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناءٍ واحدٍ ويَشرَعُون فيه جميعًا.

فزعَمَ تلاميذُ الإفرنج ومُتَّبِعُو سُنَنِهم الذميمة، أنَّ هذا الحديث يَدلُّ على جواز كشفِ المرأةِ وجهَها ورأسَها وذِراعَيْها وغيرَ ذلك، مما لا بُدَّ من كشفِه حالَ الوضوء بحضرة الرجال الأجانب.

وهذه قَرْمَطَة منهم وزيغٌ عن الحق، ولَبْسٌ للحقِّ بالباطل، وقد قال الله تعالى في هؤلآء وأشباهِهم: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما أخافُ على أُمَّتي أئمةً مُضلِّين» . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبَرْقاني في صحيحه والحاكم في مستدركه، من حديث ثَوبْان رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم صحيح على شرح الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

وروى الإمام أحمد أيضًا من حديث شَدَّاد بن أَوْس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وإسنادُه صحيح على شرط مسلم.

وكذلك رُوِى عن عمر وعلي وأبي الدرداء وأبي ذر رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوُ ذلك.

وقد أجاب عن هذه الشبهة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

فقال: هذا الحديث وما في معناه يُريد أن يَستمسك به السُّخَفاءُ في عصرنا، ممن يحبون أن تَشيع الفاحشةُ في الذين آمنوا.

يُريدون أن يستدلوا به على جواز كشف المرأة ذِرَاعَيْها وغيرَ ذلك أمام الرجال، وأن يُنكروا ما أمَرَ اللهُ به ورسولُه من حِجابِ المرأة وتَصوُّنِها، عن أن تختلط بالرجال غيِر المحارم؛ حتى لقد سمعتُ أنا مثلَ هذا اللغو من رجل ابتُليَ المسلمون وابتُلِي الأزهر بأنْ رُسِمَ من العلماء؛ يريد المسكين أن يكون مُجدِّدًا! وأن يَرَضى عنه المتفرنجون والنساءُ وعَبيِدُ النساء!

ولقد كَذَبوا وكَذب هذا العالِمُ المسكين! فما في حديثِ ابنِ عمر على اختلاف رواياته شيءٌ يدل على ما يُريدون من سَقَطَ القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت