فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا ألقى الله عز وجل في قلب أحدكم خِطبة امرأة، فلا بأس أن يَنظُرَ إليها» .
ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سَهْل بن أبي حَثْمَة قال: كنت جالسًا مع محمد بن مَسْلمة، فمرَّتْ ابنةُ الضحاك بن خليفة، فجعل يُطاردُها ببصره، فقلت: سبحان الله تفعلُ هذا وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا ألقى الله خِطبةَ امرأة في قلب رجل، فلا بأس أن يَنظُر إليها» . قال الحاكم: غريب.
وأما حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ففي المسند وسنن أبي داود ومستدرك الحاكم عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدُكم المرأةَ، فان استطاع أن يَنظُر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» . فخَطبتُ جارية فكنت أتخبَّأ لها حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحِها وتزوّجِها، فتزوّجتُها. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وأما حديث أنس رضي الله عنه، فرواه الإمام أحمد وابن ماجه والدارقطني، كلهم من حديث عبدالرزاق عن مَعْمَر عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فانظُرْ إليها فإنه أحرى أن يُؤْدَم بينكما» . ففعل فتزوَّجَها فذكَرَ من مُوافقتِها.
وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وأما حديث أبي حُمَيد، ففي المسند بإسناد جيد من حديث موسى بن يزيد الأنصاري عن أبي حُمَيد أو حُمَيدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خَطَب أحدكم امرأة فلا جُناحَ عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر إليها لخِطبته وإن كانت لا تعلم» .
ورواه البزار عن أبي حميد من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي في «المغني» : لا نَعلمُ بين أهل العلم خلافًا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغيرِ إذنها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بالنظر وأطلَق.
ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرَّمة، ولم يَرد الشرعُ بغير النظر، فبَقِيَتْ الخلوةُ على التحريم، ولأنه لا يُؤمَن مع الخلوة مُواقعةُ المحظور، ولا يَنظرُ إليها نظرةَ تلذذ وشهوة ولا لريبة.