اللهَ تَعالى يتوبُ عليه، ويُحْسِنُ عاقِبَتَهُ، (وفي ذلك دَلالةٌ على صِحَّةِ توبةِ القَاتل) ، وهؤلاءِ هُمُ المُؤمنون، كانُوا قبلَ إيْمَانِهِمْ يَعْمَلُونَ السَّيّئاتِ، فَحَوَّلَهُمُ اللهُ تَعالى إلى الحَسَناتِ، وأبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيئاتِ الحَسَنَاتِ، واللهُ غفورٌ لذُنُوبِ عِبادِه، رَحيمٌ بِهمْ.
ويَعِدُ اللهُ التَّائِبينَ إليهِ وَعْدًَا جَميلًا، فيقولُ تَعالى: إنَّهُ مَنْ تَاب عَنِ المَعَاصي التي عَمِلَها ونَدِمَ على ما فَرَطَ منهُ، وأكْمَلَ نفسَهُ بصَالِحِ الأعْْمَالِ، فإِنَّهُ يتوبُ إلى اللهِ تَوبةً نَصُوحًا مَقْبُولَة لَدَيْهِ، ماحِيةً للعِقَابِ، مُحَصِّلَةً لِجَزِيلِ الثوابِ
ومنْ صفاتِ عبادِ الرحمنِ أنهمْ لا يَشْهَدونَ الزُّورَ، ولا يَحْضرُونَ مَجَالِسَ الفِسْق واللَّغْوِ والبَاطِلِ، ومَجَالِسَ السُّوءِ، وإذا مَرُّوا بمَنْ يَلْغُونَ ويَهْذُرُونَ ويَفْسُقُونَ لم يتوقَّفوا عليهِمْ واسْتَمَرُّوا في سيْرِهِمْ مُسْرِعِين.
ومنْ صِفاتِ المؤمنينَ أنهمْ إذا ذَكَرُوا اللهَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وإذا تُلِيَتْ عليهِمْ آياتَهُ زادَتْهُم إيمانًا ويَقِينًا بِصِدْقِ ما جاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُّواتُ، ولم يكُونُوا كالكُفَّارِ الذين لا يَتَأَثَّرُون بما يَسْمعُون ويُبْصِرُونَ من آياتِ اللهِ ومُعْجِزَاتِه، ويَسْتَمِرُّونَ وكأنهمْ صُمٌّ لا يَسْمعونَ، وعُمْيٌ لا يُبْصِرونَ.
ومن صِفَاتِ المُؤمنينَ أَيضًا أنهمْ يَسْألُونَ اللهَ تَعالى أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أصْلاَبِهمْ وذُرِّياتهمْ مَنْ يُطيعُ الله ويعبُدُهُ وحْدَه لا شريكَ له، لِتَقَرَّ بِهِ أعيُنُهُمْ في الدنيا والآخرةِ، وأنْ يجعلَ لهمْ مِنْ أزواجِهِمْ منْ يطيعُ الله تعالى، ويَهْتَدي بِهُدَاه، ويسألونَ ربَّهُمْ أن يجْعَلَهم أَئِمَّةً يُقْتَدى بِهم في الخَيرِ.
وهؤُلاءِ المؤمِنُونَ المُتَّصِفُون بالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ، يُجْزَوْنَ، يومَ القِيامةِ، بالدَّرَجاتِ العَالية، والمنَازِلِ الرَّفيعةِ، في الجَنَّةِ، لصَبْرِهِمْ على القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ، وتَتلقاهُمُ المَلائِكَةُ في الجَنَّةِ بالتَّحِيةِ والسَّلامِ، فلهُمُ السَّلامُ، وعليهمُ السَّلامُ.
ويَبْقَوْنَ في الجَنَّةِ خَالدينَ في مُقَامِهِمْ، لا يَحُولُونَ عَنها ولا يَزولُونَ ولا يَرْتَحِلُونَ، ونِعْمَتِ الجَنَّةُ مُسْتَقرًا ومُقامًا.