مسافة جمالية تربك القارئ، وتجعل توقعه الانتظاري خائبا بفعل هذا الخرق الفني والجمالي الذي يسمو بالأعمال الأدبية، ويجعلها خالدة، مثل: رواية دون كيشوط لـ (سيرفانتيس) . ومن ثم، يقصد - يوس- بالمسافة الجمالية"ذلك البعد القائم بين ظهور الأثر الأدبي نفسه وبين أفق انتظاره، وإنه لايمكن الحصول على هذه المسافة من استقراء ردود أفعال القراء على الأثر. أي: من تلك الأحكام النقدية التي يطلقونها عليه. وهنا، أكد يوس على أن الآثار الأدبية الجيدة هي تلك التي تنمي انتظار الجمهور بالخيبة، إذ الآثار الأخرى التي ترضي آفاق انتظارها، وتلبي رغبات قرائها المعاصرين هي آثار عادية جدا تكتفي، عادة، باستعمال النماذج الحاصلة في البناء والتعبير، وهي نماذج تعود عليها القراء. إن آثارا من هذا النوع هي آثار للاستهلاك السريع سرعان ما يأتي عليها البلى. أما الآثار التي تخيب آفاق انتظارها وتغيظ جمهورها المعاصر لها، فإنها آثار تطور الجمهور وتطور وسائل التقويم والحاجة من الفن، أو هي آثار ترفض إلى حين حتى تخلق جمهورها خلقا." [1]
ومن جهة أخرى، هناك نصوص تؤسس لأفق انتظار القارئ الذي يجمع بين الذكاء والفطنة، فيتعلم بسرعة كل ما هو جديد، ويتكيف مع كل نص طليعي أو حداثي، ثم يغير هذا القارئ آليات قراءته وأدواته مرات ومرات حتى ينسجم مع معطيات النصوص المفتوحة. ويمكن لنا أن نوضح ما قلناه في العناصر التالية:
(نص يراعي أفق انتظار القارئ؛
(1) - حسين الواد: في مناهج الدراسات الأدبية، منشورات الجامعة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 1985 م، صص:79 - 80.