يقصد بسوسيولوجية القراءة البحث في الشروط المادية والنفسية والمؤسسية لمباشرة القراءة، بالتركيز على الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك. بمعنى أن القراءة السوسيولوجية هي قراءة تجريبية تدرس ثلاثة مكونات مهمة في عملية الإبداع هي: الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك. ويمثل هذه السوسيولوجية روبير إسكاربيت (Robert Escarpit) الذي يتتبع سير الكتاب والمبدعين، ويرصد أصولهم الاجتماعية والمهنية والأسرية. كما يناقش هذا الدارس الاعتبارات المادية ومشكل التمويل في ارتباطها بالكتابة والنشر والتوزيع. وقد بين الدارس أن باريس هي أكبر مدينة استوعبت مجموعة كبيرة من المبدعين والكتاب والمثقفين، ويذهب أيضا إلى أن الكاتب يعيش عن طريق التمويل الذاتي عبر استفادته من حقوق الطبع والنشر، ومن تمويل خارجي يتمثل في الجوائز ومؤسسات رعاية الآداب. أما على مستوى النشر، فهناك عمليات ثلاث: عملية اختيار الكتاب من قبل لجن القراءة، وعملية الطبع التي ترتكن إلى مجموعة من التقنيات الجمالية والاصطناعية التي تسمح بتسويق الكتاب، وعملية التوزيع التي ترافقها عمليات الإشهار والإعلان. أما الاستهلاك، فيتربط بالجمهور، فهناك الجمهورالمثقف في مقابل الجمهور الشعبي العادي.
ويعتقد روبير إسكاربيت أن الكاتب إنما"يكتب لقارئ أو لجمهور من القراء، فهو عندما يضع أثره الأدبي، يدخل به في حوار مع القارئ. وللكاتب من هذا الحوار نوايا مبيتة يريد إدراكها، فهو يرمي إلى الإقناع أو إلى المد بالأخبار أو الإثارة أو التشكيك"