عند القراءة نتوقع وننتظر؛ نتوقع نهاية الجملة الأولى والثانية والصفحة الموالية. وننتظر أن نتأكد هذه التوقعات أو تدحض؛ لذلك فإن القراءة تتكون من مجموعة من الفرضيات، من أحلام تتبعها يقظة ومن آمال وخيبات.
والموضوع الأدبي ليس معطى في اللغة أبدا، على الرغم من كونه يتحقق من خلالها؛ إنه بطبيعته صمت ومناقضة للكلام. وهكذا، يمكننا أن نقرأ ألف كلمة مضمومة في كتاب دون أن ينبثق معنى الأثر؛ ذلك أن المعنى ليس مجموع الكلمات، بل هو كليتها العضوية، ولايستطيع القارئ أن يصل إلى نتيجة إلا إذا وضع نفسه دفعة واحدة، وبدون مرشد تقريبا على مستوى هذا الصمت. [1] ""
وهكذا، فالقراة الظاهراتية تدرس النص الأدبي في ضوء التصورات الفينومينولوجية والتصورات الوجودية، حيث يتم الربط بين الذات القارئة والنص الموضوع في علاقات فلسفية تفاعلية وجدلية.
ترتبط سيميولوجية القراءة برولان بارت ارتباطا وثيقا، فهو الذي بلور لذة النص في إطار التعامل مع النص، وهو الذي أعلن موت المؤلف في كتابه (درس السيميولوجيا)
(1) - محمد مريني: سيكولوجية القراءة، دار النشر جسور، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:117.