تعتبر جمالية التقبل من أهم النظريات المعاصرة التي اهتمت بالقارئ والقراءة، ونشأت هذه النظرية في ألمانيا الغربية، وتنسب لجامعة كونستانس، ومن ممثليها: ياوس وآيزر. ولا ننسى كذلك الناقد الأمريكي ستانلي فيش الذي اهتم كثيرا بنظرية الاستقبال. وقد بلورت هذه المدرسة مجموعة من المفاهيم الأساسية، كأفق الانتظار، والمسافة الجمالية، والقارئ الضمني، وفعل القراءة، والقطب الفني، والقطب الجمالي، ومرحلة استجماع المعنى، ومرحلة الدلالة.
وعليه، تهتم نظرية التلقي بكيفية تلقي النصوص والخطابات، وتبيان الوسائل والطرائق التي تتم بها عملية استقبال الكتابات الإبداعية. ومن بين هذه السبل: الافتراض التوقعي المسبق، حيث يلتجئ المتلقي إلى طرح فرضيات وأسئلة متعلقة بالعمل بشكل مسبق، قبل الدخول إلى القراءة والتحليل والتأويل، وتوظيف آلية الربط والاستنتاج التي تنبني على خلق الروابط الذهنية واللغوية لخق اتساق النص وانسجامه من أجل إزالة غموض النص وإبهامه. ومن ثم، تقوم لسانيات النص في هذا المجال بدور هام في تعميق المتلقي بمجموعة من الأدوات في مجال الاتساق والانسجام. وهناك أيضا ملء الثغرات في النص. ويعني هذا أن الكاتب يترك بياضات فارغة تحتاج إلى ملئها عن طريق التأويل والتفسير والاستنتاج الدلالي والمقصدي. فالقارئ يسعى جاهدا لملء الفراغات والبياضات، والإجابة عن نقط الحذف والصمت والرفض. وهناك مجموعة من الإشارات والأدلة وآثار النص التي يتركها المبدع لتكون نبراسا للمتلقين، فيقوم