الصفحة 24 من 64

ترتبط بلاغة القراءة مع ميشيل شارل (Charles Michel) ارتباطا وثيقا منذ أن كتب كتابه (بلاغة القراءة) سنة 1977 م [1] . وإذا كانت جمالية التقبل مع يوس قد اهتمت بالتلقي، فإن بلاغة ميشيل شارل اهتمت بأثر هذا التلقي. ولم يهتم ميشيل شارل بالتأويلية التي تبحث عما يقوله النص، بل كان اهتمامه منصبا على الكلمات وماتريد قوله، لكن ذلك في علاقة تفاعلية بين القارئ ولغة النص الأدبي. ومن ثم، فبلاغة القراءة هي قراءة للخطاب في حالة استقباله وتلقيه، أو تقبله كأثر للتلقي. وإذا كان القارئ مجرد دور، فإن القراءة تجربة وعلاقة مسجلة داخل النص الأدبي تشكل جزءا منه. ومن ثم، فإن النص الأدبي عبارة عن آليات لغوية وبلاغية تفرض على القارئ نوع القراءة التي ينبغي اللجوء إليها. كما نلاحظ أن القراءة عند مشيل شارل قراءة بنيوية ترصد البنيات البلاغية الشكلية وأثرها في مستوى التلقي. ومن هنا، يكون شارل قد تأثر بالبنيوية اللسانية والسيميائيات. ومن ثم، فالقراءة عند ميشيل شارل قراءة انحرافية عن المعنى الجاهز للنص، والبحث عن المعنى الأسمى للنص دون التوقف عند حد معين، وملء البياضات والثغرات والفجوات التي تزخر بها النصوص والخطابات الأدبية. ومن ثم، يستكشف ميشيل شارل البنيات التأويلية للنص. بيد أن الباحث لم يتخلص بعد من"ثقل التراث البلاغي المعياري ذي الحمولة الميتافيزيقية." [2]

(2) - عبد الواحد المرابط: السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص:178 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت