الصفحة 53 من 64

وخلاصة القول: عندما نريد الحديث عن القراءة، فليست هناك - في الحقيقة- قراءة واحدة أو نظرية قرائية واحدة، بل هناك نظريات وقراءات متعددة ومتنوعة ومختلفة، وهذه القراءات يمارسها ناقد ما أو فيلسوف أو مفكر ما. ومن ثم، فهي تدخل في خانة القراءة. بيد أن النظرية الحقيقية التي اهتمت بالمتلقي، باعتباره طرفا أساسيا في العملية الأدبية والإبداعية، هي سيميائية رولان بارت وأمبرطو إيكو؛ وجمالية التلقي والاستقبال كما عند آيزر، ويوس، وستانلي فيش ...

ومن ثم، فقد أغنت نظريات القراءة النقد الأدبي بمجموعة من التصورات النظرية الهامة، وبمجموعة من المفاهيم التطبيقية والمصطلحات الإجرائية التي يوظفها النقاد في دراساتهم من حين إلى آخر، ومن فترة إلى أخرى. بيد أن نظريات التلقي تعطي اهتماما كبيرا للقارئ من جهة، وتغفل المبدع، والنفس، والمجتمع، والنص الأدبي، والذوق، والأسلوب، والجمال من جهة أخرى. وبذلك، تكون تلك النظريات قاصرة عن الإحاطة بجميع عناصر العمل الأدبي، وتبقى الدراسة التكاملية أفضل منهجية نقدية وأدبية، مادامت تجمع بين كل العناصر المفيدة في فهم العمل الأدبي وتفسيره وتأويله.

وعليه، إذا كان النقد الغربي قد قدم دراسات نقدية عديدة في مجال القراءة تنظيرا وتطبيقا، فمازال النقد العربي غائبا عن تلك التراكمات إن نظرية وإن تطبيقا، مع استثناءات قليلة جدا في المغرب العربي تعد على الأصابع ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت