من أهم نظريات القراءة في الحقل الثقافي الغربي، نذكر: القراءة الفينومنولوجية أو القراءة الظاهراتية مع هايدجر، وهوسرل، وغادامير ... ، تلك القراءة التي ترى أن القارئ عبارة عن ذات واعية تتفاعل مع النص، وتمنحه وجوده. بمعنى أن الظاهراتية تعقد اتصالا إدراكيا وتفاعليا بين الذات والموضوع، فلا ذات بلاموضوع، ولاموضوع بلا ذات. ومن ثم،"فقد ارتبطت الهرمينوطيقا بعد فيلهام ديلتي بالظاهراتية عن طريق هايدجر. فاتخذت طابعا وجوديا، وكشفت عن الوجود نفسه للذات التي تؤول. وبالطبع، فقد غاب التطور الفلسفي الخاص لإشكالية الهرمينوطيقا عن محاولة التطوير هذه." [1]
هذا، وتعتمد الظاهراتية على الفهم والتفسير والتأويل والقصدية. ومن ثم، فقد ذهب رومان إنجاردن (Roman Ingarden) إلى أن الإنتاجات الفنية هي موضوعات قصدية لاتتحقق إلا بعد تلقيها وقراءتها. ومن هنا، فالأعمال الفنية والجمالية هي أعمال مفتوحة دلاليا، وبنيات غير مكتملة، تستوجب من القارئ إتمامها، وملء فجواتها وثغراتها وبياضها حسب أفق توقعاته"فهذه"اللاتحديدات"تحتاج إلى من يزيلها بملء فراغات النص وبياضه، وهذا هو الدور الذي يضطلع به القارئ الذي ينتج منه تحقيق الموضوع الجمالي للنتاج. فانطلاقا من البنية الخطاطية للنص، تنقلنا"
(1) - رولان بارت وآخرون: نظريات القراءة، ص:88.