القراءة إلى الموضوع الجمالي بصفته تحققا فعليا لهذا النص، وذلك بفضل ما يقوم به القارئ من تحديدات استكمالية، ومن تحيين للإمكانيات، وملء للفراغات.
غير أنه ليس هناك تحقق مثالي للنص الأدبي والنتاج الفني بشكل عام، ولا تحققان متماثلان له حتى وإن كانا لنفس القارئ، لأن ذلك مرتهن بالخبرات الشخصية والأمزجة والرصيد المعرفي والمتغيرات الزمنية والمكانية وغير ذلك. [1] ""
أما هانس جورج غادامير، فقد رأى أن القراءة تعتمد على الفهم الذي يقوم بإسقاط مفاهيم سياقية تاريخية وأحكام مسبقة على النص، لتأتي مرحلة التأويل التي تواجه تلك الأحكام المسبقة بمعطيات النص. أما في مرحلة التطبيق، فيتم التقابل بين قراءات تأويلية مختلفة. وما يذكر من حسنات لغادامير أنه بلور مفهوم"أفق انتظار القارئ"الذي وظفه يوس توظيفا إيجابيا في نظريته الجمالية في مجال القراءة والتقبل.
كما نجد هذا التصور الظاهراتي عند الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر، حينما تحدث عن مفهومه في كتابه (ما الأدب؟) . ففيه يقدم إجابة كاملة عن القراءة، وماهية الكتابة، ووظيفتها من خلال تفاعل الذات مع الموضوع. إن الأدب في نظر سارتر"ليس شيئا في ذاته، وإنما هو كيان معطل يتحقق وجوده بفعل القراءة. فالعمل الأدبي خذروف غريب لاوجود له إلا بالحركة. ولابد، لإبرازه إلى الوجود، من فعل عيني يدعى القراءة، ووجود هذا الخذروف لايدوم إلا بمقدار ماتدوم هذه القراءة، أما خارجا عن ذلك، فلاوجود إلا لخطوط سوداء على الورق."
(1) - عبد الواحد المرابط: السيمياء العامة وسيمياء الأدب، الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:180.