ترتبط القراءة التفكيكية بالفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا، و هذه القراءة هي منهجية وليست منهجية، وهي قراءة وليست قراءة. بمعنى أن قراءته تقع بين بين، بين الداخل والخارج، بين البنية والسياق. ومن ثم، فهي تعتمد على الاختلاف، والتقويض، والتفكيك، والتشتيت، والتأجيل. وقد استهدفت التفكيكية المقولات المركزية الغربية بالنقد والتقويض، وتحطيم اللوغوس، والطعن في الميتافيزيقا الغربية التي تعتمد على العقل والحضور، كما انتقدت الدال الصوتي الذي يحيل على المؤسسات المهيمنة، واستبدلته بالدال الكتابي الذي يترك وراءه آثار الكتابة وبصماته الخالدة. ودافع جاك ديريدا عن الغياب في مقابل الحضور المؤسساتي، ولم يعترف بالأجناس الأدبية، بل تعامل مع الأعمال والكتب والآثار بشكل كلي. ومن ثم، تقوم القراءة التفكيكية على تغييب الانسجام، وتقويض النظام، وتشتيت العضوية الكلية، والبحث عن المتضاد والمتناقض والمختلف والمتنوع، في إطار ثقافة متعددة ومتنوعة ومختلفة تنمحي فيها الأصول والهويات والأعراق. وإذا كانت القراءة التفكيكية منهجية فلسفية، فإن التفكيكيين الأمريكان كبول دومان (Paul De man) ، وهيليس ميلر (Hillis Miller) ، وهارولد بلوم (Harold Bloom) ، وجوفري هارتمان (Geoffrey Hartmann) ، قد حولوها إلى قراءة أدبية وسيميولوجية وبلاغية، ضمن ما يسمى بمدرسة ييل (Yale) .