من المستحيل إيجاد فوارق واضحة جدا بين مايعنيه النص لمؤلفه وقت إنشائه، وما يعنيه للناقد الحديث، فالخط الفاصل بينهما لايمكن رسمه ببساطة." [1] "
وهكذا، لاتطرح التأويلية الهيرمينوطيقية مع هيرش منهجية معينة، ولاطريقة محددة في القراءة، لأن القراءة لها علاقة بموهبة الفرد وتجربته الشخصية وثقافته"غير أنه إذا كانت القراءة ترتبط بالحدس، وإذا كان هذا الأخير وظيفة لعوامل فردية، فإنه يوجد في هذه الحالة معيار لتصديق القراءات. وفي المقام الأول، فكل قراءة يجب أن يكون لها انسجامها الداخلي الذي يقوم بإعطاء صورة عن انسجام العمل الأدبي. لكن هناك أيضا انسجام خارجي، فالقراءة لايمكنها أن تتعارض مع بعض المعطيات الموضوعية (التاريخية، واللغوية، إلخ ... ) التي تتعلق بالعمل الأدبي. وتبعا لذلك، فإن قراءات مختلفة يمكن أن تكون متعارضة، ذلك لأن أي تأويل ما لايجب أن يكون احتماليا فحسب، بل وأكثر احتمالا من تأويل آخر، وهناك معايير للتفوق النسبي ..." [2]
هذا، وتستند القراءة التأويلية عند بول ريكور إلى الدائرة التأويلية التي تتكون من مرحلة ماقبل الفهم، ومرحلة الفهم، ومرحلة التأويل التي تستحضر الذات والإحالة والسياق. وهكذا، تكون القراءة التأويلية مرتبطة أشد الارتباط بخاصية التأويل الذاتي والسياقي.
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:90 - 91.
(2) - رولان بارت وآخرون: نظريات القراءة، ترجمة: عبد الرحمن بوعلي، دار الحوار، اللاذقية، سورية، الطبعة الأولى سنة 2003 م، ص:90.