الصفحة 13 من 64

ويمكن أن نستحضر ضمن القراءة التأويلية الناقد الأمريكي ي. د. هيرش جونيور الذي تأثر كثيرا بفلسفة هوسرل الظاهراتية. فقد انتقد كثيرا ماذهب إليه هايدغر وغادامير، وإن كان يشترك مع غادامير في بعض النقط الجوهرية ليس إلا. ويحاول هيرش، في كتابه (الصدق في التفسير) (1967 م) ، أن يبرهن بدوره بأن ثمة"تفسيرات صحيحة ومختلفة للنص، ولكنها كلها يجب أن تكون متوافقة مع المعنى المقصود من قبل المؤلف. كما يتفق هيرش مع غادامير أن العمل يمكن أن يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين في أوقات مختلفة، ولكنه يميز بين المعنى والأهمية. وتبقى المعاني غير متغيرة، ولكن أهمية العمل يمكن أن تتغير عندما يتغير السياق التاريخي." [1]

بيد أن السؤال الأساس والجوهري هو: كيف نعرف نوايا الكاتب؟ وكيق يمكن الأخذ بأن المعاني لاتتغير، ولكن الذي يتغير هو أهمية العمل مع مرور الوقت. لكن الواقع يبين لنا أن المعاني تتغير بدورها من ناقد إلى آخر. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر في كتابه (النظرية الأدبية) :"لايقدم هيرش الافتراض أن يمكننا دائما معرفة نوايا المؤلف. إذ يمكن أن تكون الآن غير قابلة للاكتشاف، ولكن هذا لايغير موقفه الفلسفي الأساسي: أن المعنى الأدبي بطريقة ما مطلق، ويقاوم التغيير. وإن عمل النقاد هو إعادة بناء النوع الأدبي الجوهري للنص. ويقصد هيرش بذلك الأعراف الجمالية العامة، ونظرة العالم التي تقرر معاني المؤلف المقصودة."

إن مشكلة نهج هيرش هو أنه يفترض أن المعنى يمكن أن يوجد بصرف النظر عن اللغة التي يعبر من خلالها. وثمة مشكلة أخرى هي أنه، في أغلب الأحيان، وبشكل افتراضي

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت