الصفحة 12 من 64

النفسي هو مجرد تفسيرات وتأويلات شعورية ولاشعورية. كما أن الظاهراتية والفينومينولوجية عبارة عن مقاربة تأويلية ليس إلا.

وإذا كان هوسرل قد شغل قراءته التأويلية في فهم النصوص الدينية وتفسيرها، فإن هانز جورج غادامير قد طبقها في تفسير النصوص الأدبية وتأويلها. وهكذا، يحاول غادامير، في كتابه (الحقيقة والطريقة) (1975 م) ، أن"يبرهن أنه مهما كانت نوايا المؤلف، فإن معنى العمل الأدبي لاينضب أبدا إذا أخذنا هذه النوايا بعين الاعتبار. فالعمل الأدبي ليس جامدا، بل يمر عبر سياقات تاريخية وثقافية مختلفة. وتمكن هذه الحقيقة وجود معان جديدة ومختلفة يتم تصورها في العمل، والتي لايمكن أن يكون قد تصورها المؤلف أو الجمهور المعاصر. ليس ثمة إمكانية معرفة أي نص في سياق أدبي نقي أو كما هو تماما، إذ يتوقف ما ينقله العمل لنا على طبيعة الأسئلة التي نطرحها على هذا النص، وعلى قدرتنا أيضا على فهم السياق التاريخي الذي تم فيه كتابة العمل وتصوره. فيمكننا أن ندخل في العالم الغريب لأعمال الأدب الماضية، ولكننا دائما ندمج هذا العالم الغريب في عالمنا الخاص." [1]

ويرى غادامير أن تأويل النصوص والأعمال الأدبية يتم عبر التحيز واستكشاف العادات والتقاليد التي تشترك فيها جميع مؤلفات الأدب. كما ينبغي الاعتماد أيضا في القراءة التأويلية على الأعمال الكلاسيكية، ومراعاة الكاتب والعمل والسياق التاريخي، ويسمى هذا بدائرة التأويل.

(1) - ديفيد كارتر: النظرية الأدبية، ترجمة: د. باسل المسالمه، دار التكوين، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت