بتفكيك هذه الإشارات اللغوية والعلامات السيميائية إن تشريحا وإن تأويلا، وذلك كله لبناء المعنى المفترض الذي يتغير في الزمان والمكان، ومن قارئ إلى آخر حسب تغير الظروف التاريخية، وتحول السياقات الخارجية. وهناك مفهوم التوقع، فهناك أعمال تراعي أفق انتظارنا، وأعمال تخيب أفق انتظارنا، وأعمال تؤسس أفق انتظارنا. فالأعمال الحداثية هي التي تنتهك أفق انتظارنا لتؤسس أفقا جديدا. وقد تكون القراءة عمودية أو أفقية أو مائلة، وقد تبدأ القراءة من البداية أو الوسط أو النهاية.
وهكذا، يبحث وولفغانغ آيزر، في كتابه (عملية القراءة) (1978 م) ، في أبرز"الإستراتيجيات المستخدمة في بناء النص ومخزن التيمات أو المواضيع والتلميحات المستخدمة. ولقراءة وفهم العمل يجب علينا أن نكون بالفعل على دراية بالرموز التي تستخدمها هذه القراءة، ولكن في الأدب المحفز والجيد، فإن المسألة ليست فقط مجرد إعادة تفسير الرموز المألوفة. إن العمل الأدبي المؤثر يجبر القارئ أن يصبح مدركا بشكل نقدي للرموز المألوفة، ويجعلنا هذا العمل المؤثر نتساءل حول مدى صحة هذه الرموز. ولذلك، فإنه مثال آخر على مادعاه الشكلانيون بالإفراد أو التغريب. وبالنسبة لآيزر، إن القراءة النقدية والإدراكية تجعلنا أكثر فهما لوعينا الذاتي. ويسلم آيزر بإمكانيات أن يقدم القراء المختلفون تفسير العمل بطرق مختلفة. بالنسبة له، لا يوجد تفسير واحد صحيح بالنسبة له، ولكن التفسير الصحيح يجب أن يكون داخليا متماسكا. وإن أفضل تفسير هو الذي يمكن أن يوضح أكبر عدد من التفسيرات المتوافقة. كما يجب على التفسير الصحيح أن يكون محدودا ومعرفا من قبل النص"