استقبال النص الأدبي من طرف جمهور معين؟ إن الأحكام الصادرة عن الآثار الأدبية تعكس بعض وجهات النظر وبعض الضوابط السائرة بين الجمهور المعاصر مما يجعل الدليل الثقافي المرتبطة به هذه الأحكام، يمارس تأمله داخل الأدب. وهذا أيضا، صحيح حين يعمد تاريخ التلقي إلى شهادات، القراء الذين يطلقون، عبر فترات مختلفة من الزمن، أحكاما على أثر معين. وفي هذه الحالة، يكشف تاريخ التلقي الضوابط التي توجه هذه الأحكام مما يشكل نقطة انطلاق لتاريخ الذوق، الشروط الاجتماعية لجمهور القراء." [1] "
وعليه، فقد يراعي العمل الأدبي أفق انتظار القارئ، عندما يستجيب لمعاييره الفنية والجمالية والأجناسية، باللجوء إلى عمليات المشابهة النصية، والارتكان إلى المعرفة الخلفية، وتمثل قواعد الأجناس والأنواع الأدبية التي تعرفها في نظرية الأدب. ولكن قد يخيب توقعه ويفاجأ، إذا واجه نصا حداثيا جديدا لم ينسجم مع القواعد التي يتسلح بها في مقاربة النص الأدبي.
فعندما نقرأ الروايات الكلاسيكية، فإنها تراعي أفق انتظار القارئ الذي تعود على قراءتها؛ بسبب مراعاتها مجموعة من المعايير والآليات التجنيسية والتحليلية المعروفة. بيد أنه إذا أعطيت لهذا القارئ الكلاسيكي رواية حداثية، فإنها ستصدمه بطرائق فنية جديدة، تنزاح عما ألفه من مفاهيم القراءة التقليدية؛ بسبب الانزياح الفني بين الطرائق الموجودة في السرد الكلاسيكي والسرد المعاصر. ويعني هذا أن هناك
(1) - فولفغانغ إيزر: (فعل القراءة، نظرية الوقع الجمالي) ، ترجمة أحمد المديني، آفاق المغربية، العدد 6، 1987،ص:28 - 29.