فني وجمالي في النفوس، والبحث عن أسرار خلود أعمال مبدعين كبار، وتبيان أسباب ديمومتها، واستكشاف حيثيات روعتها، واستجلاء عبقريتها الفنية.
كما تعيد هذه النظرية قراءة الموروث الأدبي والإبداعي بالتركيز على ردود القراء وتأويلاتهم للنصوص وانفعالاتهم، وكيفية تعاملهم معها أثناء التقبل، وتبيان طبيعة التأثير الذي تتركه نفسيا وجماليا في القراء، باختلاف السياقات التاريخية والاجتماعية.
وهكذا، يدعو كل من إيزر ويوس إلى إعادة كتابة تاريخ الأدب الغربي في ضوء جمالية القراءة، بغية معرفة الذوق السائد، وتحديد طبيعة التفكير، ورصد نوع التفاعل بين الذوات والنصوص الإبداعية، واستخلاص المقاييس الجمالية التي استخدمت في التأويل أثناء التطور التاريخي والتحقيب الأدبي والنقدي. وفي هذا الصدد، يقول يوس"إذا أردنا كتابة تاريخ أدبي جديد، من خلال رسم يعيد تكوينه، انطلاقا من بقايا الأعمال والتفرعات التاريخية، والتأويلات، ودعاوي التواصل الأدبي المتخفاة تحته، علينا أن نسارع إلى تاريخ التجربة الجمالية ونظريتها. وتظهر لي ضرورة كل هذا لأنه يمنحنا"الجسر الهرمنوتيكي"لبلوغ حقب بعيدة في الزمان وفي الثقافات الأجنبية ذات التقليد الأوربي". [1]
ويشير إيزر أيضا إلى مدى أهمية إعادة تاريخ الأدب الأوربي اعتمادا على شهادات القراء، و رصد ردود قراءاتهم وأذواقهم الجمالية في أثناء التفاعل بين ماهو شعوري (القراءة) و ماهو لفظي (النص) . وفي هذا السياق، يقول أيضا:"كيف يتم"
(1) - هانز روبير يوس: (جمالية التلقي والتواصل الأدبي) ، الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان، عدد 38، ص:112.