إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص على غرار القراءة الظاهراتية (الفينومينولوجية) . ولايحقق نص المؤلف مقصديته ووظيفته الجمالية إلا بفعل التحقق القرائي، وتجسيده عبر عمليات ملء الفراغات والبياضات، وتحديد ماهو غير محدد، وإثبات ماهو منفي، والتأرجح بين الإخفاء والكشف على مستوى استخلاص المعاني، بممارسة عملية الفهم والتأويل والتطبيق. ولن تكون القراءة مثمرة جادة إلا إذا وجد القارئ الافتراضي الخيالي الذي يعيد بناء النص بنقده وتأويله، انطلاقا من تجربة جمالية وفنية، بعيدا عن تصور القارئ المعاصر الواقعي. وليس للقارئ الضمني"وجود في الواقع، وإنما هو قارئ ضمني، يخلق ساعة قراءة العمل الفني الخيالي. ومن ثم، فهو قارئ له قدرات خيالية شأنه شأن النص. وهو لايرتبط مثله بشكل من أشكال الواقع المحدد، بل يوجه قدراته الخيالية للتحرك مع النص باحثا عن بنائه، ومركز القوى فيه، وتوازنه، وواضعا يده على الفراغات الجدلية فيه، فيملؤها باستجابات الإثارة الجمالية التي تحدث له." [1]
علاوة على ذلك، تفيد منهجية القراءة في معرفة الآثار التي تتركها فينا الأعمال الأدبية، ولاسيما الخالدة والمتميزة منها. ويعني هذا أن ما يهم هذه النظرية ليس ما يقوله النص، ولامن قاله، ولا ما يقوله من مضامين ومعان التي تبقى نسبية، بل ما يهمها هو ما يتركه العمل من آثار شعورية ولاشعورية، وما يتركه كذلك من وقع
(1) - نبيلة إبراهيم: (القارئ في النص: نظرية التأثير والاتصال) ، مجلة فصول المصرية، المجلد 5، العدد 1، 1984،ص:103.