من موضعة القارئ في مكانه الحقيقي، وإعادة الاعتبار له باعتباره هو المرسل إليه والمستقبل للنص ومستهلكه. و هو كذلك القارئ الحقيقي له تلذذا ونقدا وتفاعلا وحوارا. ويعني هذا أن العمل الأدبي لا تكتمل حياته وحركته الإبداعية إلا عن طريق القراءة، وإعادة الإنتاج من جديد؛ لأن المؤلف ماهو إلا قارئ للأعمال السابقة، وهذا ما يجعل التناص يلغي أبوة النصوص ومالكيها الأصليين.
ويرى إيزر أن العمل الأدبي له قطبان: قطب فني، وقطب جمالي. فالقطب الفني يكمن في النص الذي يخلقه المؤلف من خلال البناء اللغوي، وتسييجه بالدلالات والتيمات المضمونية قصد تبليغ القارئ بحمولات النص المعرفية والإيديولوجية. أي: إن القطب الفني يحمل معنى ودلالة وبناء شكليا. أما القطب الجمالي، فيكمن في عملية القراءة التي تخرج النص من حالته المجردة إلى حالته الملموسة. أي: يتحقق بصريا وذهنيا عبر استيعاب النص وفهمه وتأويله.
ويقوم التأويل بدور مهم في استخلاص صورة المعنى المتخيل، بسبر أغوار النص، واستكناه دلالاته المتوارية، والبحث عن المعاني الخفية والواضحة، عبر ملء البيضات والفراغات للحصول على مقصود النص، وتأويله انطلاقا من تجربة القارئ الخيالية والواقعية. ويجعل التأويل من القراءة فعلا حدثيا نسبيا، لايدعي امتلاك الحقيقة المطلقة أو الوحيدة المتعالية عن الزمان والمكان. لأن القراءة تختلف في الزمان والمكان حسب طبيعة القراء ونوعيتهم. لذلك، يرى أمبرطو إيكو (U.ECO) أن هناك أنماطا من القراءة والقراء في دراساته عن النص المفتوح والنص الغائب:
(نص مفتوح، وقراءة مفتوحة.