قال الجاحظ: لا يزال المرء في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يصنّف كتابا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد ... فهذه مقتطفات شعرية، قد انتقيتها من مجموع قصائد لي، اخترت منها أجودها وأحسنها عندي، فأردت نشرها في هذا الجِلْد الصغير، وعرَّضْتها للنقد _فلا محالة_ فها هي ذهِ، مرتبة على حروف المعجم، وإنك واجدٌ فيها من بحور الخليل الستة عشر ثمانية: بحر الطويل، والكامل، والبسيط، والوافر، والمتقارب، والسريع، والرمل، والهزج. والله الموفق وهو المستعان.
كتبه/ يوسف السناري
كتب د. محمد مصطفى الكنز عن المقتطفات: مَرْحَى لمن يلُوذُ بالوادي!!
يوسف السناري رجلٌ من نُبلاء هذا الزمن، يعرف حقَّ البر والإخاء، ويجهر بالحب، وتلك مناقبُ السادة الفضلاء.
وقفتُ على قطعةٍ من مقتطفاته الشعرية، فكان أن كافحتْ عيني في مقدمتها هذه الاعترافَ الجميل:
"لا أحبُّ استدعاءَ الشعر، وأقولُه إذا أتى، وليس لي فيه طموحٌ أسعى إليه، ولستُ بشاعر، وأحيانًا يجيشُ به صدري".
بهذا البوحِ الصادق الكاشفِ عن نفس سامية، استهلَّ يوسفُ شذراته الشعرية؛ وفاءً بحق شيخه الدكتور عمر خلوف.
والحقُّ أنّ إدراك الإنسان حدودَ إبداعه، ومعرفتَه مدى موهبته، ووقوفَه على مبتدأ ما يَقْدِرُ عليه ومُنْتهاه - لهو أوّلُ طريق الإبداع.
ولو لم يكن في مقتطفات السناري إلا هذه القطعة البهيَّة لكَفتْه.
والذي يلفت الانتباهَ ذاك العرفانُ الحقُّ بمَسارب النَّفْس الإنسانية، وهذا الولوجُ العميقُ إلى حقيقة الشعر؛ فحقًّا الشعر لا يُستدعَى، وحقًّا لابد أن يُقال إذا جاء، وحقًّا هو ينتصر إذا هجم.
والعينُ لا تخطئ روعة هذا الحرف: (وليس لي فيه طموحٌ أسعى إليه) ، ولو كنتُ معك يا يوسف، لقبَّلْتُ بين عينيك؛ كِفاءَ ما خطَّ يَراعُك.