الصفحة 5 من 33

والظروف والدقة والدور الذي أدته [1] ، ويعد مفهوم الحضارة من أكثر المفاهيم التي أخضعت لعملية متواصلة من التلبيس والتشويه وطمس الدلالات، بصورة أدت إلى تحويل المفهوم إلى صفة ذات أبعاد قيميّة تفتقد الماهية والمصدقات، بحيث أصبح المفهوم يطلق على أشياء وعمليات ونظم وأنساق وأفكار متعارضة مختلفة ليس في مقاصدها ونتائجها وغايتها فحسب، وإنما في عناصرها أيضا ومكوناتها، مما اقترب بهذا المفهوم إلى مثل مفاهيم الحداثة والتقدم والرقي ... الخ، وذلك على الرغم من أهمية هذا المفهوم ومحوريته في الحركة الإنسانية، من حيث وصفها وتكييفها وبيان ماهيتها ووجهتها، وعلى الرغم من أنه يعد المفهوم الأساس لكثير من العلوم الاجتماعية والإنسانية مثل علم الإنثروبولوجي، وعلم الاجتماع، وعلم الاجتماع الحضاري، وعلم النفس، وعلم التربية. . سواء باعتباره المكون الأساس لبنية العلم أو إنه الغاية التي ينشدها العلم أو الموضوع الذي يدور حوله [2] .

الحضارة لغة: من الحضر والحضرة و الحاضرة وهي: خلاف البادية وهي المدن والقرى والريف سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار [3] .

لقد استخدم ابن منظور الحضارة بمعنى الحضر وهو الاستخدام الوحيد، وقد أورد استخدامات أخرى للحضر بطريقة مختلفة، وهي [4] :

الحضور نقيض المغيب، وحضر حضورا حضارة.

بمعنى عنده.

(1) ينظر: الأستاذ الدكتور طه خضر عبيد. الحضارة العربية الإسلامية. ط 1. بيروت / لبنان: دار الكتب العلمية، 2012 م = 1433 ه. ص 13.

(2) ينظر: نصر محمد عارف. الحضارة الثقافة المدنية. ط 2. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1414 ه = 1994 م. ص 15.

(3) ينظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ت 711 ه. لسان العرب. ط 1. بيروت: دار صادر. 4: 197.

(4) ينظر: الأستاذ الدكتور طه خضر عبيد. الحضارة العربية الإسلامية. ص 14 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت