الصفحة 21 من 33

إن حد اللواط عند الجمهور: الرجم بالحجارة حتى يموت الفاعل والمفعول به، بكرا كان أو ثيبا، ولا يعتد فيه الإحصان، ولا يثبت إلا بشهادة أربعة من الرجال العدول، ليس فيهم امرأة، يرون الميل في المكحلة، قال أبو حنيفة رحمه الله: لا حد في اللواط لكن يجب التعزير حسب ما يراه الإمام، ردعا للمجرم، وكما قال أيضا: إن بينة اللواط غير بينة الزنا، لأن ضرره أخف منه، حيث لا يترتب على اللواط اختلاط الأنساب، ولا هتك الأعراض، فتثبت البينة بشاهدين فقط.

حيث إن الزنا ما به من خطورة قاتلة على البشرية من فقدان نسب أو اختلاطه، بل وحدوث قتال وشجار بين من يوقعون فيه، كما يحدث في البهائم أو بهائم دول الغرب، ومن كانوا على دربهم وشاكلتهم! كان لابد من وجود شريعة تحرمه عليهم، شريعة قدسية تؤمن، لا إلى نظام يقضى على حياء، وحياة فقط، لأن أي نظام إن تكن له قداسة فيحترقه الجل وراء حجاب الكل، أو كلهم وراء جلهم.

ثانيا: حد في القذف وهو: رمي مخصوص وهو الرمي بالزنا، حيث إن دين الإسلام الذي يحفظ عقيدته بدماء أهله، وعرضه، كذلك يحمي عرض أهله بدمائهم، ومن ثم ذلك يتولد فيهم الترابط، لا التفكك، وكما يسود فيهم الأمن والاستقرار، ومن هنا تدفع هذه العقوبة إلى محافظة أعراض المجتمع من هتكها، ومن أن يدعي أحد على غيره بتهمة الزنا ... لأن عقوبة القذف تقع علي المتهم قبل المتهم فيه، حيث يقول سبحانه: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة وأولئك هم الفاسقون) [1] .

أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( البينة أو حد في ظهرك ) )فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( البينة وإلا حد في ظهرك ) )فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: (والذين يرمون أزواجهم(فقرأ حتى بلغ) إن كان من الصادقين) [2] ، فانصرف النبي صلى الله عليه

(1) النور: 6.

(2) النور: 6 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت