2 -مضاعفة الثواب بالجود لشرف الزمان.
فالأعمال تتضاعف لأسباب:
منها: شرفُ المكان؛ كما ورد في الحديث: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تَعدِل مائة ألف صلاة فيما سواه ) ).
ومنها: شرف الزمان: كشهر رمضان وعشر من ذي الحجة، فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عمرة في رمضان تَعدِل حجة معي ) ).
ومنها: شرف العامل كقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 31] ، وقد أفادت الأحاديث أن الله يُضاعِف الأجر لأمَّة الإسلام عن الأمم الأخرى.
3 -وفي الجود إعانة للصائمين والقائمين على طاعة الله.
ومَن أعان على طاعته أو دَلَّ عليها فله مِثل أجر فاعلها، عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن فطَّر صائمًا كان له مِثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا ) ).
قال الإمام الشافعي: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغُل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم.
4 -أن الصائم إذا جاد على غيره كان بمنزلة مَن ترَك شهوته لله وآثر بها غيره على حبه لها.
فله بذلك نصيب من قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 8 - 12] ، لما رفعوا نار الحرمان وحرَّها عن المساكين، وأنزلوهم بفرح ما يَسُد ذُلَّهم وحاجتهم جُوزوا من جنس أعمالهم: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11] ، والجزاء من جنس العمل.
5 -في بذْلهم لغيرهم ما يُشعِر بأن فرَحهم عند فِطرهم لم يكن لشهواتهم.
وهذه صفة أهل الإيمان، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
6 -الجمع بين صومهم وجودهم مُوجِب من موجبات الجنة.