الصفحة 33 من 35

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدة الجن، وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتَح منها باب، وفتِّحت أبواب الجنة، فلم يُغلَق منها باب، ونادى منادٍ، يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أَقصِر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة ) ) [1] .

يا مَن أكثر عمره مع الذنوب قد مضى، إن كان ما فرط يُوجِب السخط فاطلب في هذا الشهر الرضا، يا كثير القبائح، غدًا تَنطِق الجوارح، فأين الدموع السوافح، يا ذا الداء الشديد الفاضح، سُدَّ أبواب اللهو والممازح.

يا مَن قد سارت بالمعاصي أخباره، يا من قد قَبُح إعلانه وأسراره، أتؤثِر الخسران - قل لي - وتختاره؟ يا كثير الذنوب وقد دنا إحضاره.

قد ضاعت في الذنوب الأعمار، فأين يكون لهذا الغرس إثمار؟!

أخي القارئ:

هكذا ينادي المنادي في شهر رمضان (( يا باغي الشر أَقصِر ) )، إنها دعوة إلى التوبة فأيام رمضان أيام محو الذنوب، وقد ثبَت في الحديث عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني جبريل فقال: يا محمد مَن أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلتُ: آمين، قال: يا محمد، مَن أدرك شهر رمضان فمات ولم يُغفَر له فأُدخِل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلتُ: آمين، قال: ومَن ذُكِرت عنده فلم يُصلِّ عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين ) ) [2] .

نعم، إنه شهر رمضان الذي يَمُن الله فيه على عباده بالعِتق من النيران، فالمحروم من أدرك رمضان فلم يُغفَر له، فقد اجتمع فيه كثير من أسباب المغفرة، فمن ذلك:

1 -الصيام: فالصوم يُكفِّر الله به الذنوب، فقد ثبت في الحديث: (( مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ) [3] .

(1) صحيح، رواه الترمذي وابن ماجه، معنى صفدت: شدت بالأغلال والقيود.

(2) ... صحيح رواه الطبراني وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع وله شواهد أخرى بمعناه، انظر صحيح الترغيب والترهيب (985 - 986) .

(3) ... رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت