الصفحة 13 من 35

يُعينه على هذه المحاسبة أمور:

1 -معرفته أنه كلما اجتهد في المحاسبة اليوم استراح منها غدًا، إذ صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتدَّ عليه الحساب غدًا.

قال عمر بن الخطاب:"حاسبوا أنفسَكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتهيؤوا للعرض الأكبر، يومئذ تُعرَضون لا تخفى منكم خافية".

وقال الحسن البصري:"المؤمن قوَّامٌ على نفسه يُحاسِب نفسه لله - عز وجل - وإنما خفَّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقَّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة."

2 -ويُعينه عليها أيضًا معرفته أن ربْح هذه التجارة سُكنى الفردوس والنظر إلى وجه الله - سبحانه - وخسارتها دخول النار والحجاب عن الرب تعالى، فإذا تيقَّن هذا هان عليه الحساب.

قال إبراهيم التيمي: مثلتُ نفسي في الجنة آكل مِن ثمارها وأشرب من أنهارها، وأُعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأُعالِج سلاسلها وأغلالها، فقلتُ لنفسي: أي نفس، أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أُرَدَّ إلى الدنيا، فأعمل صالحًا قال: قلت: فأنت في الأمنين فاعملي.

3 -ويُعينه على ذلك أيضًا سماعُ سير الصالحين ومحاسبتهم لأنفسهم؛ ففي سيرتهم ما يُعين على شحْذ الهمَّة بالسير في رِكابهم حتى يلحق بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت