الصفحة 24 من 35

في الصحيحين عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيُدارِسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسَلة".

الجود خُلُق من أخلاق رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الذي جبَله عليه رب العالمين، وحظه من الجود هو الحظ الأوفر والمكان الأسمى؛ ففي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس".

والجود هو البذل والعطاء، ليس في المال فحسب، بل في المال والعلم والوقت والجاه، وبذْل النفس لله تعالى وغير ذلك.

وقد وصفته أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - بقولها: (( والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتَصِل الرحم، وتَقرِي الضيف، وتَحمِل الكلَّ، وتُكسِب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق ) ).

فمن جوده - صلى الله عليه وسلم - جوده بالعلم:

وذلك بتعليم الجاهل، وبذْله للسائل الجواب أفضل وأكثر من سؤاله، فمثال ذلك عندما سئل عن الوضوء بماء البحر: قالوا: يا رسول الله، إنا نركب البحرَ ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضَّأنا منه عطِشنا، أفنتوضَّأ بماء البحر؟ قال: (( هو الطهور ماؤه الحِل ميتته ) ).

فتضمَّن جوابه أنواعًا من العلم جاد بها أكثر من سؤال السائل، فمن ذلك:

منها: أنها أعطاه حكمًا عامًّا لماء البحر، سواء كان الحال على ما جاء في سؤال السائل، أم كان غير ذلك، إذ لا يَلزم لاستعماله أن يكون معه ماء قليل يخشى العطش إذا استعمله.

ومنها أنه أعطاه حكمًا آخر لم يسأل عنه السائل، وهو حُكْم ميتة البحر، ولا شك أن السائل يحتاج إليه؛ إذ كونه جَهِل حُكْم الماء مع العلم بطهوريته، فهو من باب أولى يجهل حكم ميتة البحر لظاهر قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] ، فقال - صلى الله عليه وسلم -مبينًا حُكْم ميتة البحر: (( الحِلُّ ميتته ) ).

ومن جوده - صلى الله عليه وسلم - جوده بالصبر والاحتمال لأذى الغير:

كما ورد في صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - حدَّثته أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أُحد؟ فقال: (( لقد لقيتُ من قومِكِ ما لقيتُ - وفي آخر الحديث - فإذا جبريل فناداني: يا محمد، إن الله سمِع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت