فناداني مَلَك الجبال فسلَّم عليَّ ثم قال: يا محمد؛ ذلك فيما شئتَ، فإن شئتَ أن أُطبِق عليهم الأخشبين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله - عز وجل - لا يشرك به شيئًا ) )، والأخشبان: هما جبلان بمكة.
ومن ذلك جوده - صلى الله عليه وسلم - في بساطة وجهه وبشاشته في وجوه الناس.
ومنها جوده - صلى الله عليه وسلم - في البذل والعطاء:
في الصحيحين عن جابر قال: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقال: لا، وأنه قال لجابر: (( لو جاءنا مالُ البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ) )، وقال بيديه جميعًا.
وفي صحيح مسلم عن صفوان بن أمية قال: (( لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ما أعطاني وإنه لمن أَبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي ) ).
وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد أن شملة أُهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم -فلبسها وهو يحتاج إليها، فسأله إياها رجل فأعطاه، فلامه الناس وقالوا: قد كان محتاجًا إليها، وقد علمت أنه لا يَرُد سائلًا فقال: إنما سألتها لتكون كفني فكانت كفنه.
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله: (كان جوده - صلى الله عليه وسلم -كله لله وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذُل المال إما لفقير محتاج أو يُنفِقه في سبيل الله أو يتألَّف به على الإسلام مَن يقوى الإسلام بإسلامه، كان يؤثِر على نفسه وأهله وأولاده، فيُعطي عطاء يعجَز عنه الملوك مِثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يُوقَد في بيته نار، وربما ربَط على بطنه الحجرَ من الجوع، وكان قد أتاه سبي، فشكت إليه فاطمة ما تلقى من خدمة البيت، وطلبتْ منه خادمًا تكفيها مؤنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال:(( لا أعطيك وأَدع أهل الصفة تُطوى بطونهم من الجوع ) ).
وفي زيادة الجود في شهر رمضان فوائد:
1 -أن فيه معنى التعبد لله - عز وجل - باسم (الكريم) فإنه - سبحانه - جاد على خلقه في هذا الشهر بأنواع من جوده وكرمه:
جاد عليهم بفرض الصيام تهذيبًا لنفوسهم.
وجاد عليهم بنزول القرآن فيه بيَّنات وهدى للناس.
وجاد عليهم بفتح أبواب الجنة.
وجاد عليهم بتصفيد الشياطين.
وجاد عليهم بثواب الصائمين الذي لا يُقدِّر قَدْره إلا الله.